ونوّر القلب بذكره الحَسَن * ودُم عليه فهو من خير السنن
شرح
المنتسبين إلى الإسلام كذباً وزوراً ، وسمّوا خرافاتهم وبِدَعَهم عبادةً وذكراً جليّاً
وخفيّاً « ولجّ » بالجدّ والجُهد « في » تحصيل « الخير » وفي طلبه « فَمَن » كان كذلك
نال الخير وأصاب الغرض المحبوب ، وفي المثل المشهور ( من قرع باباً و « لَجّ
وَلَج » ومن طلب شيئاً وجدّ وجد ) .
ثمّ « ونوّر القلب » بالفكرة في نِعَم الله تعالى وألطافه ، و « بذكره الحَسَن »
فاجعله نَصَب عينيك ، ولا تغفل عنه طرفَةَ عين ، واستقم على ذلك « ودُم عليه » في
آناء الليل وأطراف النهار « فهو » أي : الدوام على الخير « من خير السُنَن » .
وفي الحديث المأثور : " قليلٌ من عمل الخير تدوم عليه خيرٌ من كثير لا تدوم
عليه " ( 1 ) .
وبمضمونه أحاديث كثيرة تحثّ على استدامة الخير ( 2 ) وقد ذكر علماء الفنّ
والحديث لذلك خواصّاً وآثاراً مجرّبة ( 3 ) .
ثمّ اعلم أنّ الذِكر ، بكسر الذال ، نقيض النسيان ، وهو المقصود في المقام على
سبيل قوله تعالى : ( واذكر ربّك في نفسك تضرّعاً وخيفةً ) ( 4 ) .
ولا شكّ أنّ ذلك أشرف من الذكر باللسان كما في الحديث : " تفكّر ساعة خيرٌ
من عبادة ستّين سنة " ( 5 ) .
وقد ذكر بعض الأعاظم في توجيه ذلك : أنّ الفكر وهو ذكر القلب يوصلك إلى الله ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 68 : 319 ، عيون الحكم والمواعظ ( الواسطي ) : 370 بتفاوت يسير .
( 2 ) انظر الكافي 8 : 8 .
( 3 ) انظر بحار الأنوار 1 : 118 و 58 : 290 .
( 4 ) الأنعام : 63 ، الأعراف : 205 .
( 5 ) الدرّ المنثور 2 : 111 ، الجامع الصغير 2 : 219 / 5897 باختلاف يسير فيهما ، كشف الخفاء
( العجلوني ) 1 : 310 / 1004 ، مجمع البحرين ( الطريحي ) 3 : 444 ( فكر ) ، بحار الأنوار 66 :
293 ، نور البراهين ( الجزائري ) 1 : 79 .