وضع من الأوقات شطراً تعمل * فيه ، وما علمك لولا العمل ؟
واقتف في الطاعة آثار الحُجَج * ولجّ في الخير ، فمن لجّ ولَج
شرح
واليقين « في الأقوال » الّتي تصدر من العقلاء إخباراً وإنشاءً ، بمعنى : أنّهم لا يقولون
إلاّ ما يعلمونه جزميّاً ويقطعون به ، ولا يمانعه « بناؤهم » العملي « في باب الامتثال »
على الأخذ بما كان ، وعدم الاعتناء باحتمال الارتفاع ، ونحو ذلك من المواقع الّتي
يجري فيها أصل العدم ، فإنّ الاحتمالات المتطرّقة في هذا الباب لا يدفعها إلاّ
الأصل المذكور ، بل لو بني الأمر في باب الامتثال أيضاً على الجزم كما في باب
الأقوال لاختلّ النظام من نواحي شتّى كما لا يخفى على الخبير المتدرّب .
ثمّ يا بُنيَّ بعد ما تعلّمت علوم الدين فقهاً وأُصولا وأخلاقاً ، فعليك بتفريغ
بعض ساعاتك في ليلك ونهارك للعمل بما تعلّمت ، « وضع من الأوقات شطراً »
وعيّن منها وقتاً خاصّاً « تعمل فيه » العبادات المأثورة في الشريعة المقدّسة من
الطاعات البدنيّة ، كالصلاة ، والدعاء ، وسائر القراءات المفروضة والمسنونة ، فإنّ
العلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر ( 1 ) ، وهو لا يكون إلاّ وقود النار .
« وما » نتيجة « علمك » وما فائدته « لولا العمل » به ؟ فإنّه هو نتيجة العلم .
« واقتَفِ في » كيفيّة « الطاعة » والعبادة « آثار الحُجَج » المعصومين أهل بيت
النبوّة ( عليهم السلام ) ، وأعرض عمّا أبدعه الفرق الضالّة المضلّة من أهل القياس ،
والقلندريّة ( 2 ) والشيخيّة ( 3 ) والصوفيّة ( 4 ) والبهائيّة ( 5 ) وأمثالهم من الطوائف
هامش
( 1 ) عيون الحكم والمواعظ ( الواسطي ) : 340 ، غرر الحكم : 463 / 5 .
( 2 ) قلندر وقلاش : كلمتان يُوصف بهما بعض رجال الصوفيّة المجرّدين عن العلائق الدنيويّة ،
وعند الصوفيّة : الرجل الّذي هو من أهل الترك والتجريد ، انظر موسوعة كشّاف اصطلاحات
الفنون والعلوم 2 : 1340 .
( 3 ) هم أتباع الشيخ أحمد الإحسائي .
( 4 ) الصوفي عند أهل التصوّف هو الّذي هو فان بنفسه باق بالله تعالى مستخلص من الطبائع
متّصل بحقيقة الحقائق . انظر موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 2 : 1102 .
( 5 ) الّذين يقولون بأُلوهيّة البهاء ونسخه لدين الإسلام وإبطاله لجميع مذاهبه . الغدير 3 : 366 .