وما يشكّ في ارتفاعه فلا * يصدّ الاحتمال عند العقلا
فهذه قاعدةٌ شريفه * تدور في موارد الوظيفه
بما تشاء سمّها فلم تُلَم * وإن تشأ فسمّها أصل العدم
شرح
« و » فكلّ « ما يشكّ في ارتفاعه » بعد العلم بثبوته سواءً كان أمراً وجوديّاً أو
عدميّاً ، أو كان حكماً تكليفيّاً مجعولا - كالحلّية والحرمة والوجوب وأمثالها - أو
وضعيّاً ذاتيّاً كشف عنه الشارع - كالطهارة والنجاسة وأمثالهما - أو كان موضوعاً
عُلِمَ ثبوته ثمّ شكّ في بقائه - كوجود زيد مثلا - إلى غير ذلك من مجاري الأُصول .
فإنّه يجب العمل في جميعها بتلك الأُصول الظاهريّة .
« فلا » يرفع اليد عمّا ثبت بمجرّد احتمال ارتفاعه في شيء من تلك الموارد ؛
إذ لا « يصدّ الاحتمال » المذكور « عند » تطرّقه نفوس « العُقلا » عن الجري على
الحالة السابقة ، والعمل بها ، ولا شبهة في كون ذلك سيرتهم المستمرّة من قديم
الزمن ، كما لا شبهة في إمضاء الشارع لها ، وتحريضه في خطاباته على العمل بها .
وعليه ، « فهذه قاعدة » كلّية « شريفة » تنفع في مقامات كثيرة ، وتجري
و « تدور في موارد » الحيرة في « الوظيفة » العمليّة ، ولا يهمّنا تسميتها
بالاستصحاب أو بغيره ، ولك الخيار في ذلك ، و « بما تشاء سمّها » ولو سمّيتها بغير
ما هو المصطلح عليه « فلم تُلَم » بالبناء للمفعول ؛ إذ لا شأن للتسمية بعد عرفان
المقصود ، « وإن تشأ » أن تسمّي ذلك بما هو أبعد عن توهّم الخلاف ، وأجمع
لموارد جريان القاعدة ، « فسمّها : أصل العدم » حتّى يَعُمَّ موارد استصحاب العدم
الأزلي ، واستصحاب العدم الطارئ ، واستصحاب عدم الرافع ، وأصل عدم الغفلة ،
وعدم الخطأ ، وعدم القرينة ، وعدم التقيّة ، وعدم التخصيص ، إلى غير ذلك من
الأُصول العدميّة الّتي اختصّ كلّ منها باسم خاصٍّ في الاصطلاح الأُصولي ، سواء
كانت من الأُصول اللفظيّة ، أو العمليّة ، فإنّها على كثرة مواردها واختلاف آثارها
يجمعها قاعدة أصل العدم .