تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
الشرع المقدّس وحرمة مخالفته . ثمّ إنّ هناك أُصولا عمليّة تسمّى بالأدلّة الاجتهاديّة ، وهي أيضاً حجّة يجوز العمل بها بحكم الشرع ، ولكنّه بعد إعواز أدلّة الفقاهة وحصول اليأس منها بعد الفحص التامّ عنها ، فهي متأخّرة رتبةً عن أدلّة الفقاهة ، وأنّ الثابت بها الموجب لثبوت العذر للمجتهد الفقيه ومقلّديه والمسقط لاحتمال العقوبة عنهم : إنّما هو الأحكام الظاهريّة المجعولة بدلا عن تلك الأحكام الواقعيّة الأصليّة الواجب اتّباعها عند الظفر بها . وأمّا عند الانقطاع عنها أصلا ورأساً ، يجب اتّباع تلك الأحكام الظاهريّة المتلقّاة عن المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، بمقتضى الأحاديث الصحيحة المأثورة عنهم ، الدالّة على حجّية الصغريات المأخوذة من كبرياتهم ، وعلى لزوم اتّباع الفروع المتفرّعة على ما أسّسوه من أُصولهم بنحو قولهم ( عليهم السلام ) : " علينا أن نلقي الأُصول وعليكم أن تفرّعوا " ( 1 ) . ثمّ بمقتضى العلم القطعي بعدم الإهمال من الشرع المقدّس في حكم ما لم يقم عليه أمارة كاشفة عن حكمه الواقعي . ثمّ أيضاً بمقتضى الحكم اليقيني من العقل أنّ لله تعالى في كلّ واقعة من الوقائع إلى آخر الدهر مع عدم تناهيها حكماً خاصّاً واقعيّاً . يجب اتّباعه ، ولا يكون الجهل به عذراً في تركه بعد جعل البدل عنه . وعليه ، فبعد قيام تلك الأدلّة القطعيّة من العقل والشرع على حجّية تلك الأُصول العمليّة المثبتة للأحكام الظاهريّة : لا يبقى ريبٌ ولا شبهةٌ في لزوم اتّباعها والعمل بها ، ثمّ إنّها وإن كانت كثيرةً مختلفةً باختلاف مجاريها وتشتّت مواقعها ، ولكنّها يجمعها ما صحّ عن المعصومين من قولهم ( عليهم السلام ) : " أبق ما كان على ما كان " ( 2 ) " لا تنقض اليقين بالشكّ بل انقضه بيقين مثله " ( 3 ) وأمثال ذلك .
هامش
( 1 ) المستطرفات ( السرائر ) 3 : 575 ، الوسائل 27 : 61 أبواب صفات القاضي باب 6 ح 51 . ( 2 ) قاعدة مستفادة من روايات الاستصحاب . ( 3 ) التهذيب 1 : 8 / 11 ، الوسائل 1 : 245 أبواب نواقض الوضوء باب 1 ح 1 ، بتفاوت يسير .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 399 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني