تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والظنّ نوعاً غلطٌ في غلط * به أُمور العقلا لم تنط ولا يكون الأخذ بالظواهر * إلاّ من الأخذ بأصل دائر يدور في الصرف وفي أمثاله * من الخطأ ، والحكم وامتثاله
شرح
أمر « الدين الحنيف » بل « يمحق » ويذهب « و » ذلك لأنّ « الظنّ نوعاً » أي : في نوعه أو في نوع الناس وفي كثير منهم « غلطٌ في غلط » أي : خطأ في خطأ ، فتراهم كثيراً مّا يغلطون في نوعه ، أو في الأسباب ومسبّباتها ، أو الكلّيّات ومصاديقها ، أو الأحكام وموضوعاتها ، وأمثال ذلك . وربما يتحصّل من ذلك كلّه في واقعة واحدة جهتان أو أكثر من الاشتباه والغلط ، ولأجل كونه كذلك ، ولا أقلّ من كونه في معرض منه : لم ترتبط « به » بنحو الاعتماد والاستناد « أُمور العقلاء » في شؤونهم الانفراديّة والاجتماعيّة ، و « لم تنط » به أحكامهم المتداولة بينهم . نعم ، قد عرفت استقرار سيرتهم على العمل بظواهر الألفاظ في المحاورات ، فيعوّلون عليها ، ويرتّبون عليها الآثار ، مع عدم إفادتها القطع ، وغايتها أنّها ظنون يترجّح فيها أحد الاحتمالين « و » لكن لا يتوهّم النقض بذلك ، فإنّه « لا يكون الأخذ » منهم « بالظواهر » ولا اعتمادهم عليها « إلاّ من » أجل « الأخذ بأصل » معتبر « دائر » بينهم ، لا يبقى معه مجالٌ للاعتداد باحتمال الخلاف الّذي كان هو السبب لعدم إناطة الأُمور بالظنّ . وذلك الأصل تارةً « يدور » ويجري « في » مرحلة الاستعمال من جهة احتمال « الصَرف » عن المعنى الحقيقي ، كما إذا شُكّ في وجود القرينة مع احتمال عدم وصولها ، فبأصالة عدم القرينة الصارفة يؤخذ بما هو الظاهر فيه من المعنى الحقيقي . « و » أُخرى يدور ويجري « في أمثاله » أي : أمثال الصرف ، وذلك في الموارد الّتي يشتبه الحال فيها ، ولا يحصل اليقين بها . فمنها : ما إذا حصلت الشبهة « من » جهة احتمال « الخطأ » أو السهو أو الغفلة ، كما إذا عُلم أنّ المتكلّم لم ينصب قرينة