شرح
للمجاز ، ولكنّه يحتمل أنّه أخطأ واعتقد عدم الحاجة إليه ، أو أنّه سها عن نصبها ، أو
أنّه غفل عن ذلك ، وكما إذا أخبر عن شيء أو حكم به واحتمل أنّه أخطأ عن الواقع ،
أو عن كونه ذا مصلحة ، إلى غير ذلك ممّا يحتمل فيه أحد هذه الأُمور : فيجري فيها
الأصل ، ويحكم فيها بعدم الخطأ وعدم صاحبيه ، ويؤخذ بما هو الظاهر منها .
« و » منها ما إذا حصلت الشبهة في ناحية « الحكم » ولم يُعلم مثلا أنّ الأمر
الصادر من المولى هل كان بداعي البعث جدّاً ، أو أنّه كان بسائر الدواعي من التعجيز
أو التهكّم أو الاختبار أو الترخيص أو غير ذلك ؟ فبأصالة عدم صدوره عن الدواعي
الأُخر يؤخذ بما هو ظاهره ، من كونه بداعي البعث ، ويقال فيه : إنّه حكمٌ حقيقي .
« و » منها ما إذا حصلت الشبهة فيما هو أثر الحكم ، أعني مرحلة « امتثاله »
ولم يعلم أنّه هل يكفي مطلق الامتثال في أيّ زمان مثلا ، أم لا ؟ أو أنّه يكفي
الامتثال مرّةً واحدة ، أم لابدّ فيه من التكرار ؟ إلى غير ذلك ، فبمقتضى أصالة عدم
التقييد ، أو أصالة الإطلاق ، يؤخذ بالظهور الإطلاقي ، ويحكم بكون الأفراد كلّها
متساوية ، ويحكم بالاكتفاء بكلٍّ منها ، وبفرد واحد منها ، ونحو ذلك .
هذا كلّه في الأمارات الكاشفة عن حكم الله الواقعي في كلّ قضيّة ، وهي المسمّاة
بأدلّة الفقاهة ، وأنّ الحجّة منها - أي : المثبتة لذلك الحكم الأصلي تعبّداً بحكم العقل
وإمضاء الشرع كما عرفت - هي القطع أو الظنّ الخاصّ الناشئ من ظاهر اللفظ ، أو
إطلاقه ، أو من أصالة عدم القرينة الصارفة ، وعدم الخطأ والنسيان والسهو والغفلة ،
وعدم إرادة غير البعث الجدّي ، وأمثال ذلك ممّا استقرّ عليه بناء العقلاء الكاشف
عن حكم العقل باتّاً بذلك ، أو الناشئ من خبر الثقة المحفوف بالقرائن .
وقد عرفت أيضاً عدم حجّية سائر الظنون المطلقة ، سواء ورد النهي الشرعي
عن اتّباعه - كالظنّ الحاصل من القياس المطلق ، أو الحاصل من خبر الفاسق
وأمثالهما - أو لم يرد فيه دليلٌ على حجّيته أصلا ، لا من الشرع ولا من العقل -
كالظنّ الحاصل من الجفر والحساب والرؤيا والاستخارة وأمثالها - فإنّ عدم
الدليل على حجّيتها كاف في عدم حجّيتها بعد التسالم من الكلّ على لزوم اتّباع