تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقدّموا المفضول والعقل استقلّ * بقبحه والذكر بالمنع نزل أليس أوحى الله فيما نزلا * على النبيّ أفمن يهدي إلى
شرح
المتلقّاة من ربّه تعالى ( 1 ) ثمّ ما أشبهه به في كثرة عبادته « ونُسكه » وزهده ، بل وكذا في حذاقته « ونبله » . وستعرف بعض اعترافات كثير من خصمائه المنحرفين عنه بكلّ ذلك إن شاء الله تعالى ( 2 ) فضلا عن إجماع الموالين له ، وتواتر أحاديثهم بكلّ ذلك ، فانتظر . ثمّ لم يقنع أُولئك المنافقين التابعين للشهوات ، والمتكالبين على حطام الدنيا ، والمتفانين في طلب الجاه والمال بالإعراض عنه بعد النبيّ ، حتّى تجرّؤوا على الله تعالى ورسوله « وقدّموا » عليه من هو « المفضول » لأقلّ خُدّامه ، وبالغ بعضهم في الوقاحة ونسب ذلك إلى الله تعالى ، فقال : الحمد لله الّذي قدّم المفضول على الفاضل ( 3 ) مشيراً إلى تقدّم الثلاثة عليه « و » من الواضح لدى كلّ ذي دراية أنّ « العقل » قد « استقلّ » في الحكم « بقبحه » بل « والذكر » الحكيم أيضاً « بالمنع نزل » وحكم على طبق العقل بقبحه ، بل حكم أيضاً بقبح التساوي بين الفاضل والمفضول في قوله سبحانه : ( قل هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون إنّما يتذكّر أُولوا الألباب ) ( 4 ) فضلا عن تقديم المفضول على الفاضل . وقد تقدّم في المقصد الأوّل ما ينتفع به في المقام ، فراجع . ثمّ راجع الآيات القرآنية الدالّة على وجوب تقديم الفاضل على المفضول ، ولزوم اختيار الراجح على المرجوح « أليس أوحى الله فيما نزلا » في كتابه الكريم « على النبيّ » العظيم من قوله عزّ وجلّ : ( « أفمن يهدي إلى » الحقّ أحقّ أن يتّبع أمّن لا يهدّي إلاّ أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج مصادره في ج 1 ص 504 ، وانظر - مضافاً على ما مرّ هناك - الكافي ( الكليني ) 1 : 239 ، الخصال ( الصدوق ) 2 : 643 / 22 ، الإرشاد ( المفيد ) 1 : 34 . ( 2 ) في ج 1 ص 506 . ( 3 ) وهو ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 : 3 . ( 4 ) الزمر : 9 . ( 5 ) يونس : 35 .