وقدّموا المفضول والعقل استقلّ * بقبحه والذكر بالمنع نزل
أليس أوحى الله فيما نزلا * على النبيّ أفمن يهدي إلى
شرح
المتلقّاة من ربّه تعالى ( 1 ) ثمّ ما أشبهه به في كثرة عبادته « ونُسكه » وزهده ، بل وكذا
في حذاقته « ونبله » .
وستعرف بعض اعترافات كثير من خصمائه المنحرفين عنه بكلّ ذلك إن شاء الله
تعالى ( 2 ) فضلا عن إجماع الموالين له ، وتواتر أحاديثهم بكلّ ذلك ، فانتظر .
ثمّ لم يقنع أُولئك المنافقين التابعين للشهوات ، والمتكالبين على حطام الدنيا ،
والمتفانين في طلب الجاه والمال بالإعراض عنه بعد النبيّ ، حتّى تجرّؤوا على الله
تعالى ورسوله « وقدّموا » عليه من هو « المفضول » لأقلّ خُدّامه ، وبالغ بعضهم في
الوقاحة ونسب ذلك إلى الله تعالى ، فقال : الحمد لله الّذي قدّم المفضول على
الفاضل ( 3 ) مشيراً إلى تقدّم الثلاثة عليه « و » من الواضح لدى كلّ ذي دراية أنّ
« العقل » قد « استقلّ » في الحكم « بقبحه » بل « والذكر » الحكيم أيضاً « بالمنع
نزل » وحكم على طبق العقل بقبحه ، بل حكم أيضاً بقبح التساوي بين الفاضل
والمفضول في قوله سبحانه : ( قل هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون
إنّما يتذكّر أُولوا الألباب ) ( 4 ) فضلا عن تقديم المفضول على الفاضل .
وقد تقدّم في المقصد الأوّل ما ينتفع به في المقام ، فراجع .
ثمّ راجع الآيات القرآنية الدالّة على وجوب تقديم الفاضل على المفضول ،
ولزوم اختيار الراجح على المرجوح « أليس أوحى الله فيما نزلا » في كتابه الكريم
« على النبيّ » العظيم من قوله عزّ وجلّ : ( « أفمن يهدي إلى » الحقّ أحقّ أن يتّبع
أمّن لا يهدّي إلاّ أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج مصادره في ج 1 ص 504 ، وانظر - مضافاً على ما مرّ هناك - الكافي
( الكليني ) 1 : 239 ، الخصال ( الصدوق ) 2 : 643 / 22 ، الإرشاد ( المفيد ) 1 : 34 .
( 2 ) في ج 1 ص 506 .
( 3 ) وهو ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 1 : 3 .
( 4 ) الزمر : 9 .
( 5 ) يونس : 35 .