ولا تكن متّبعاً للظنّ * فإنّ ظنّ المرء ليس يُغني
وإن فتحت باب الانسداد * سددت باب الرشد والسداد
فسدُّ باب الانسداد أليق * بفتحه الدين الحنيف يمحق
شرح
بدليل الانسداد ، وهو مؤلّفٌ عندهم من مقدّمات أربع ، يترتّب على مجموعها
- على تقدير تماميّتها - حكم العقل بحجّية الظنّ ، وجواز الاكتفاء به في مقام امتثال
التكاليف المعلومة بالإجمال في الشريعة المقدّسة ، أو أنّه يستكشف بها - على
تقدير تماميّتها - أنّ الشارع جعل الظنّ حجّة .
وحيث إنّ الأساطين ولا سيّما المتأخّرين منهم لا يرون لدليل الانسداد شأناً ،
ولا يرون تماميّة تلك المقدّمات : أعرضوا عنه ، وأضربوا عن حجّيته صفحاً ،
وقصروا الحجّية على الظنون الخاصّة ، ولذلك أعرضنا نحن عن ذكره في المقام ،
ومن أرادها فليراجع المطوّلات من كتب الأُصوليّين ( 1 ) .
ولمّا كان العلاّمة الناظم - طاب ثراه - أيضاً من المنكرين لحجّيته نهى عن اتّباع
مطلق الظنّ ، ومراده الظنّ المطلق ، فقال مخاطباً لابنه - طاب ثراه - : « ولا تكُن
متّبعاً للظنّ » الّذي لم يقم على اعتباره دليل قطعي « فإنّ ظنّ المرء » ما لم يكن قطعي
الاعتبار « ليس يغني » مأخوذ من قوله تعالى : ( وإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ) ( 2 ) .
« وإن فتحت » على نفسك « باب الانسداد » وزعمت تماميّة مقدّماته : فاعلم
أنّك « سددت » عليها « باب الرشد » بمعنى : الهداية « والسداد » بمعنى : الصواب ،
فإنّ مقتضاهما في كثير من موارد الشبهة هو الوقوف وعدم الاقتحام ، فالأخذ فيها
بالظنّ لكونه في معرض المخالفة مخالفٌ لذلك .
« فسدّ باب الانسداد » والحكم عليه بالفساد « أليق » وأقرب إلى الحقّ ، فإنّه
« بفتحه » بمعنى : القول باعتبار مطلق الظنّ بجميع أصنافه وجميع درجاته : يضعف
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأُصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 24 : 384 وكفاية الأُصول : 311 .
( 2 ) النجم : 28 .