تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
فالأوّل منها : هو المسمّى بالظنّ الخاصّ ، وهو ما قام على حجّيته دليلٌ خاصّ من الإجماع أو الكتاب أو السنّة القطعيّة ، نظير ما هو حاصل من ظهور اللفظ مثلا ، حيث إنّه قد استقرّ على حجّيته بناء العقلاء أجمع ، فإنّ سيرتهم القطعيّة على العمل بظواهر الألفاظ من غير توقّف ولا نكير كاشفٌ عن الحكم الباتّ من العقل بذلك ، وهو ممّا يوجب القطع بحجّيته وإن كان نفس الدلالة ظنّياً ، باعتبار احتمال إرادة المتكلّم من لفظه غير ما هو ظاهر منه ، ثمّ الشرع المقدّس أمضى سيرتهم وأيّد حكمهم بالحجّية ، وحكم بها في ظواهر الأقارير والشهادات وسائر أنواع المعاملات . وإنّ مثل هذا الظنّ يسمّى عندهم بالدليل العلمي ، حيث إنّه منزّل منزلة القطع تعبّداً بحكم الشرع باعتبار القطع بحجّيته ، مع كون الطريق إلى العلم بتلك الحجّية - وهو تطابق ظاهر اللفظ لمراد المتكلّم - ظنّياً غير قطعي . ولذلك قيل : إنّ ظنّيّة الطريق لا تنافي قطعيّة الحكم ( 1 ) . والثاني منها ما هو بعكسه ، وهو ما لم يقم على حجّيته دليل من الشرع ، ولا من العقل ، كالظنّ الحاصل من الجفر والحساب والاستخارة وأمثالها ، فإنّه لا خلاف في عدم حجّية مثله ، فضلا عمّا ورد النهي عن الأخذ به ( 2 ) وثبت الردع الشرعي عن القول بحجّيته ، نظير الظنّ الحاصل من القياس المطلق ( 3 ) غير ما ذكر ، من منصوص العلّة ، والقياس بالأولويّة . والثالث منها ما هو الظنّ المطلق ، وهو الّذي ادّعى بعضهم قيام الدليل العقلي أو الشرعي عليه ، فذهب إلى حجّيته ( 4 ) . وأنكر الآخرون ذلك ، فقالوا بعدم حجّيته ( 5 ) . واستدلّ الأوّلون على ذلك بوجوه أربعة ، أهمّها رابعها ، وهو المعروف بينهم
هامش
( 1 ) انظر هداية المسترشدين : 9 ، كفاية الأُصول : 469 . ( 2 ) على سبيل المثال انظر سورة الحجرات : 12 . ( 3 ) انظر تفصيل الكلام في مفاتيح الأُصول : 452 وكفاية الأُصول : 308 . ( 4 ) انظر مفاتيح الأُصول : 459 . ( 5 ) كما في فرائد الأُصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 24 : 388 فما بعد .