تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
المأثورة بطرق الآحاد ، سواء كان قطعي الدلالة أو لا . وبذلك ينقدح انحصار القطعي في الأوّلين منها ، وهما العقل والإجماع المحصّل فقط ، وحيث إنّه من الواضح عدم كفايتهما لإثبات جميع الأحكام الشرعيّة في جميع أبواب الفقه ؛ وذلك لمعلوميّة كثرة الفروع الجزئيّة الّتي يمكن دعوى خروجها عن حدّي الحصر والإحصاء ، مع قصور العقل عن إدراكها ونيل أسرارها ، فضلا عن إثباتها والحكم الجزمي بها ، ومع شذوذ ما انعقد عليه الإجماع المحصّل الّذي يوجب القطع بثبوت الحكم . بل المنقول منه بطريق الآحاد - مع عدم حجّيته لدى المعظم - قاصرٌ أيضاً عن إثبات جميع الأحكام في جميع الفروع الجزئيّة ، ومع أنّه أيضاً لا يفيد أكثر من الظنّ ، ولا يوجب القطع أصلا . فلا محيص ( 1 ) في مقام معرفة الأحكام الشرعيّة وإثباتها عن الرجوع إلى الظنّ ، ولابدّ من القول بحجّيته وجواز العمل به ، كما هو مسلّمٌ متّفقٌ عليه لدى معظم الفقهاء وجلّ العلماء ، بل كلّهم ، وإلاّ لزم الإهمال في سائر الأحكام ، ولازمه المخالفة القطعيّة لها الموجبة لعذاب الأبد والعقاب السرمد . فلا كلام في ذلك ، ولا خلاف حينئذ في حجّية الظنّ في الجملة ، ولا ريب في لزوم العمل به إجمالا . نعم ، قد وقع الخلاف بينهم فيما هو الحجّة من درجاته بعد وضوح أنّ له مراتب : أوّلها : الرجحان اليسير الّذي يزول بأدنى تشكيك . وآخرها : ما يقارب القطع في اطمئنان النفس به ، وكان دونه بدرجة ، ويسمّى مثله بالعلم العادي ، وبينهما مراتب كثيرة ، كما أنّ له أيضاً أصناف شتّى : فمنها : ما اتّفقت الكلمة على حجّيته ولزوم الأخذ به . ومنها : ما هو بخلافه ، واتّفقت الكلمة من أهل الحقّ أيضاً على عدم حجّيته . ومنها : ما هو مختلف فيه .
هامش
( 1 ) عطف على قوله : وحيث إنّه من الواضح عدم . . . .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 394 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني