وكلّ قطع من قضاء العقل * نشا فسمّوه الدليل العقلي
وما أتى منه بالاجتماع * رأياً فقد سُمّي بالإجماع
شرح
الحديث الشريف النبوي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع اختلافهما في قدر المثوبة .
وبذلك كلّه يتّضح لك أنّ حجّية القطع مطلقاً من أيّ قاطع كان ، ومن أيّ سبب
حصل سواءً كان علماً أو جهلا مركّباً « و » لكن ليعلم أنّ « كلّ قطع » حصل « من
قضاء العقل » وحكمه ، و « نشأ » من دليله « فسمّوه : الدليل العقلي » الّذي هو أقوى
الأدلّة ، ولا يعارضه شيء منها في أحكامه المستقلّة ، حتّى أنّه لو عارضه الكتاب
القطعي ببعض ظواهره فلابدّ من تأويله ورفع اليد عن تلك الظواهر بما يوافق
العقل كما في قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ( 1 ) ( ثمّ استوى على
العرش ) ( 2 ) ( وجاء ربّك والملك صفّاً صفّاً ) ( 3 ) ( إلى ربّها ناظرة ) ( 4 ) ( يد الله
فوق أيديهم ) ( 5 ) ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) ( 6 ) .
وأمثالها ممّا يدلّ بظاهره على جسميّة الباري تعالى - والعياذ بالله - فلا محيص
في جميعها من صرفها عن ظواهرها بعد الحكم القطعي من العقل باستحالة ذلك .
وقد ورد في تأويلها عن أهل البيت معان مقبولة ، فراجع في ذلك كتب
التفاسير والأحاديث ( 7 ) .
« و » أمّا « ما أتى » من القطع وحصل « منه بالاجتماع » من الفقهاء العظام « رأياً
فقد سُمّي بالإجماع » .
وأمّا الكتاب والسنّة فلا يكاد يحصل منهما قطعٌ كي يسمّى الحاصل منهما
باسم خاصّ ، وذلك إمّا من جهة كونه ظنّي الدلالة وإن كان سنده قطعيّاً ، نظير
الكتاب الكريم والسنّة المتواترة . وإمّا من جهة كونه ظنّي السند كما في السنّة
هامش
( 1 ) طه : 5 .
( 2 ) الأعراف : 54 ويونس : 3 والرعد : 2 والفرقان : 59 والسجدة : 4 والحديد : 4 .
( 3 ) الفجر : 22 .
( 4 ) القيامة : 23 .
( 5 ) الفتح : 10 .
( 6 ) البقرة : 115 .
( 7 ) انظر تفسير البرهان 3 : 30 .