تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
فالعلم منه كشف عين الواقع * وجهله علمٌ بعين القاطع وهل يرى القاطع إلاّ واقعا ؟ * فلا ترى فيه سبيلا رادعا
شرح
وعليه « فالعلم منه » أي : من قسمي القطع ، وهو القطع المطابق للواقع ، ليس إلاّ « كشف عين الواقع » ونفسه ، وإنّ حجّيته كفساد توهّم عدم الحجّية فيه أوضح واضح ، حيث إنّ الحكم بعدم حجّية هذا القطع مساوقٌ للحكم بعدم لزوم العمل بالواقع بعد المفروغيّة عن لزوم العمل به ، وهل هو إلاّ التناقض الحقيقي ؟ بل وكذا الأمر في مورد الجهل المركّب أيضاً ، فإنّ الحكم بعدم حجّية قطعه وإن لم يستلزم التناقض بينه وبين لزوم العمل بالواقع ، وليس بين الحكمين تمانع واقعي ، ولكنّه من الواضح أنّه تناقض في نظر القاطع وفي اعتقاده ، فهو ما دام قاطعاً لا يحتمل خطاؤه في اعتقاده ، ولا يخضع للقول بلزوم الأخذ بخلافه بعد المفروغيّة عن لزوم الأخذ بالواقع كما ذكرنا ، فهو لا يرى معتقده إلاّ عين الواقع ونفس الحقيقة . « و » بذلك يتّضح أنّ « جهله » بالواقع « علمٌ » به « بعين القاطع » وكشفٌ للواقع في نظره ، فلا يمكن ردعه عن ذلك « وهل يرى » مثل هذا « القاطع » في زعمه « إلاّ واقعاً » قد أصابه ؟ « فلا ترى فيه » للردع « سبيلا » وكيف يمكن أن يكون شيء « رادعاً » له عن العمل بما اعتقده بعد ما يرى نفسه مصيباً في اعتقاده ؟ ويرى أنّ الحكم الّذي قطع به ثابتاً متنجّزاً في حقّه ، ويؤكّد أنّ كلّ ما ينافيه مناقض له ، فلا يمكن ردعه بمعنى إحداث احتمال الخلاف في ضميره ، وإلاّ لزم خروجه عن موضوع القاطع ، وعن محلّ الفرض ، وذلك خلفٌ واضحٌ . وعليه ، فلا محيص عن الحكم بحجّية قطعه ومعذوريّته في اتّباع يقينه على سبيل عدله وقرينه ، وهو العالم المصيب وإن افترقا في الإصابة والخطأ الحقيقيّين ، ولكنّهما متساويان في المعذوريّة ، بل وفي استحقاقهما الأجر والمثوبة أيضاً على تعبهما في الاستنباط وبذل الجُهد في إصابة الحقّ الواقع كما سمعت في
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 392 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني