فالعلم منه كشف عين الواقع * وجهله علمٌ بعين القاطع
وهل يرى القاطع إلاّ واقعا ؟ * فلا ترى فيه سبيلا رادعا
شرح
وعليه « فالعلم منه » أي : من قسمي القطع ، وهو القطع المطابق للواقع ، ليس إلاّ
« كشف عين الواقع » ونفسه ، وإنّ حجّيته كفساد توهّم عدم الحجّية فيه أوضح
واضح ، حيث إنّ الحكم بعدم حجّية هذا القطع مساوقٌ للحكم بعدم لزوم العمل
بالواقع بعد المفروغيّة عن لزوم العمل به ، وهل هو إلاّ التناقض الحقيقي ؟
بل وكذا الأمر في مورد الجهل المركّب أيضاً ، فإنّ الحكم بعدم حجّية قطعه
وإن لم يستلزم التناقض بينه وبين لزوم العمل بالواقع ، وليس بين الحكمين تمانع
واقعي ، ولكنّه من الواضح أنّه تناقض في نظر القاطع وفي اعتقاده ، فهو ما دام
قاطعاً لا يحتمل خطاؤه في اعتقاده ، ولا يخضع للقول بلزوم الأخذ بخلافه بعد
المفروغيّة عن لزوم الأخذ بالواقع كما ذكرنا ، فهو لا يرى معتقده إلاّ عين الواقع
ونفس الحقيقة .
« و » بذلك يتّضح أنّ « جهله » بالواقع « علمٌ » به « بعين القاطع » وكشفٌ للواقع
في نظره ، فلا يمكن ردعه عن ذلك « وهل يرى » مثل هذا « القاطع » في زعمه « إلاّ
واقعاً » قد أصابه ؟ « فلا ترى فيه » للردع « سبيلا » وكيف يمكن أن يكون شيء
« رادعاً » له عن العمل بما اعتقده بعد ما يرى نفسه مصيباً في اعتقاده ؟ ويرى أنّ
الحكم الّذي قطع به ثابتاً متنجّزاً في حقّه ، ويؤكّد أنّ كلّ ما ينافيه مناقض له ، فلا
يمكن ردعه بمعنى إحداث احتمال الخلاف في ضميره ، وإلاّ لزم خروجه عن
موضوع القاطع ، وعن محلّ الفرض ، وذلك خلفٌ واضحٌ .
وعليه ، فلا محيص عن الحكم بحجّية قطعه ومعذوريّته في اتّباع يقينه على
سبيل عدله وقرينه ، وهو العالم المصيب وإن افترقا في الإصابة والخطأ الحقيقيّين ،
ولكنّهما متساويان في المعذوريّة ، بل وفي استحقاقهما الأجر والمثوبة أيضاً على
تعبهما في الاستنباط وبذل الجُهد في إصابة الحقّ الواقع كما سمعت في