تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وإن قطعت انقطع العذر ولا * تُسأل بعد القطع ممّا حصلا
شرح
المستنبط منها ، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه في الكتب الأُصوليّة . « و » لكن بعد ذلك كلّه « إن قطعت » بحكم شرعي قطعاً جزميّاً لا يزيله تشكيك مشكّك ، وكان ذلك بعد الفحص التامّ والتفتيش الصحيح عن دليل ذلك الحكم ، فحينئذ تمّت لك الحجّة الشرعيّة في اتّباع يقينك ، و « انقطع » عنك التقصير الموجب للعقوبة ، وثبت « العذر » لك بذلك عند ربّك للخلاص من عذابه وانتقامه على تقدير خطائك فيما قطعت به ، بل لك الأجر على بذل الجهد في تحصيل الحكم الشرعي الواقعي . ففي النبوي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المتصافق عليه بين الفريقين : " أنّ للمصيب من المجتهدين أجرين وللمخطئ منهم أجراً واحداً " ( 1 ) . « ولا » حرج عليك شرعاً في اتّباع يقينك ولو كان ما اعتقدته غير مطابق لحكم الله الواقعي ، فلا تؤاخذ ولا « تُسأل » يوم القيامة عن سببه « بعد » حصول « القطع » ولا يقال لك : « ممّا حصلا » قطعك ، فهو حجّة مطلقاً يعذّر العامل بها ما دام كونه قاطعاً ، غاية الأمر أنّه إن كان قطعه مطابقاً للواقع وكان مصيباً في يقينه سمّي قطعه علماً ؛ لأنّ العلم عبارةٌ عن حضور صورة الشيء في الذهن حقيقةً ، وقد حضر ذلك في الفرض ، فسمّي به . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، سمّي قطعه جهلا مركّباً ، حيث لم تحضر صورة الواقع لديه وإن كان هو قاطعاً بالمطابقة ، ومعتقداً إصابته ، ولكن الواقع الحقيقي مستور عنه ، ولذلك سمّي قطعه جهلا .
هامش
( 1 ) قال في فرائد الأُصول ( الأنصاري ) 1 : 40 وقد اشتهر : أنّ للمصيب . . . وقال صاحب الفصول ( على ما في هامش القواعد الفقهيّة للشيخ ناصر مكارم 1 : 13 ) في باب التخطئة والتصويب : أنّ الأُمّة قد تلقّت هذه الرواية بالقبول ، وانظر سنن الترمذي 2 : 393 / 1341 ، وكنز العمّال 5 : 630 / 14110 وفيهما باختلاف يسير .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 391 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني