إذ الوثوق بالصدور معتبر * وهل ترى بأوثق ممّا انجبر
والجهد في دلالة اللفظ حري * فاقتبس المعنى بحُسن النظر
وقف على الشهرة حتّى تردا * على دليلِ اتّخذوه سندا
شرح
« ولا تفتّش » بدقّة كثيرة « في السند » من حيث الصحّة وعدمها ، وذلك لأنّ المعيار
في اعتباره إنّما هو ما ذكرنا من حصول الوثوق « إذ الوثوق بالصدور معتبرٌ » وهو
ممّا لابدّ منه ، كما أنّه كاف أيضاً للعمل به عند معظم علمائنا الكرام .
وذلك هو معنى انجبار ضعف السند الّذي أشرنا إليه « وهل ترى » شيئاً يوجب
اطمئنان النفس « بأوثق ممّا انجبر » ضعفه في السند بعمل الأصحاب ؟
وعليه ، فلا يلزم التعب الكثير في معرفة سند الحديث ، وإحراز جميع رواته
ووثاقتهم أو عدالتهم بعد روايته في الكتب المعتبرة ، وبعد عمل الأصحاب به .
نعم ، ينبغي بذل الوسع « والجهد في دلالة اللفظ » الوارد في كلّ من الكتاب
والسنّة ، فإنّه « حريٌّ » بذلك ، لمعرفة عامّه وخاصّه ، ومطلقه ومقيّده ، وناسخه
ومنسوخه ، وصريحه وظاهره ، ومحكمه ومتشابهه ، وأمثال ذلك .
« فاقتبس المعنى » المقصود لصاحب الشرع المقدّس ، واستفد حقيقة مرامه
« بحسن النظر » والدقّة الكاملة في كلّ منهما ، حتّى تعرف نكاة اللفظ ودقائقه ،
وإشاراته وكناياته ، وتعلم أنّه هل هو صادرٌ من أحد المعصومين ( عليهم السلام ) على نحو
الحقيقة وبيان الحكم الجزمي ، أو على وجه التقيّة ؟ وأنّه هل له معارض معادل له ،
أو أقوى منه ؟ كي يوجب وَهنَهُ أو سقوطه ، أم لا ، فإنّ ذلك كلّه هو المعيار في بلوغ
درجة الاجتهاد ، وهو المناط في حرمة التقليد على من بلغها .
ثمّ إذا ظفرت بحكم مشهور بين كثير من العلماء الأعلام من غير بلوغه لحدّ
الإجماع ، ولم تظفر له بدليل قويّ ، فلا تستعجل فيه بشيء من القبول أو الإنكار
« وقف على الشهرة » ولا تحكم ابتداءً بشيء من الصحّة والبطلان فيما حكموا به
« حتّى تردا » وتطّلع « على دليل اتّخَذُوه سنداً » في حكمهم ذلك ، فإن تمّ في