تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
إذ الوثوق بالصدور معتبر * وهل ترى بأوثق ممّا انجبر والجهد في دلالة اللفظ حري * فاقتبس المعنى بحُسن النظر وقف على الشهرة حتّى تردا * على دليلِ اتّخذوه سندا
شرح
« ولا تفتّش » بدقّة كثيرة « في السند » من حيث الصحّة وعدمها ، وذلك لأنّ المعيار في اعتباره إنّما هو ما ذكرنا من حصول الوثوق « إذ الوثوق بالصدور معتبرٌ » وهو ممّا لابدّ منه ، كما أنّه كاف أيضاً للعمل به عند معظم علمائنا الكرام . وذلك هو معنى انجبار ضعف السند الّذي أشرنا إليه « وهل ترى » شيئاً يوجب اطمئنان النفس « بأوثق ممّا انجبر » ضعفه في السند بعمل الأصحاب ؟ وعليه ، فلا يلزم التعب الكثير في معرفة سند الحديث ، وإحراز جميع رواته ووثاقتهم أو عدالتهم بعد روايته في الكتب المعتبرة ، وبعد عمل الأصحاب به . نعم ، ينبغي بذل الوسع « والجهد في دلالة اللفظ » الوارد في كلّ من الكتاب والسنّة ، فإنّه « حريٌّ » بذلك ، لمعرفة عامّه وخاصّه ، ومطلقه ومقيّده ، وناسخه ومنسوخه ، وصريحه وظاهره ، ومحكمه ومتشابهه ، وأمثال ذلك . « فاقتبس المعنى » المقصود لصاحب الشرع المقدّس ، واستفد حقيقة مرامه « بحسن النظر » والدقّة الكاملة في كلّ منهما ، حتّى تعرف نكاة اللفظ ودقائقه ، وإشاراته وكناياته ، وتعلم أنّه هل هو صادرٌ من أحد المعصومين ( عليهم السلام ) على نحو الحقيقة وبيان الحكم الجزمي ، أو على وجه التقيّة ؟ وأنّه هل له معارض معادل له ، أو أقوى منه ؟ كي يوجب وَهنَهُ أو سقوطه ، أم لا ، فإنّ ذلك كلّه هو المعيار في بلوغ درجة الاجتهاد ، وهو المناط في حرمة التقليد على من بلغها . ثمّ إذا ظفرت بحكم مشهور بين كثير من العلماء الأعلام من غير بلوغه لحدّ الإجماع ، ولم تظفر له بدليل قويّ ، فلا تستعجل فيه بشيء من القبول أو الإنكار « وقف على الشهرة » ولا تحكم ابتداءً بشيء من الصحّة والبطلان فيما حكموا به « حتّى تردا » وتطّلع « على دليل اتّخَذُوه سنداً » في حكمهم ذلك ، فإن تمّ في