وباب الانقياد فيه واسع * بحُسنه العقل السليم قاطع
وخُذ من الأخبار ما له استند * أصحابنا ولا تفتّش في السند
شرح
التسامح في أدلّة السنن ، وإنّه « يكفيه في » إتيان « الندب حديث : من بلغ » المشهور
المأثور عن أهل بيت العصمة والنبوّة ( عليهم السلام ) : إنّ " من بلغه ثوابٌ على عمل فعَمِلَه
رجاء الثواب أُوتيه وإن لم يكن الأمر كما بلغه " ( 1 ) .
هذا مضافاً إلى أنّ باب الرجاء « وباب الانقياد فيه واسع » فإنّ الاعتبار
والعُرف يساعدان على استحقاق الأجر على كلّ عمل أتى به رجاء رضاء المولى ،
بل العقلاء أيضاً متصافقون على ذلك ، و « بحُسنه العقل السليم قاطع » من غير شكٍّ
ولا شبهة ، وذلك من جهة حُسن نيّة العامل وظهور حرصه على كلّ ما يرغب فيه
سيّده وإن لم يكن العمل بنفسه مطلوباً له .
نعم ، إذا أراد الفقيه أن يفتي باستحباب شيء أو كراهته لزمه الاهتمام في
معرفة تماميّة الدليل على ذلك ، ولا يكفيه حديث : من بلغ ؛ بناءً على أنّ ذلك لا يفيد
أكثر من بيان ترتّب الثواب الانقيادي دون الاستحباب الشرعي ، فليراجع في ذلك
كُتب الأحاديث والصحف الأُصوليّة ( 2 ) .
ثمّ إذا راجعت كتب الأحاديث لاستنباط الأحكام الفقهيّة منها ، فعليك
بالكتب المعتبرة لدى علمائنا الأعلام والفقهاء الاثني عشريّة العظام ( قدس سرهم ) .
« وخذ من الأخبار » المرويّة فيها كلّ « ما » كان معمولا به لديهم ، وكان « له » جابر
يجبر ضعف سنده وجهالة بعض رواته على تقدير ذلك ، فخذ مثله مستنداً للفتوى
إذا « استند » إليه « أصحابنا » الإماميّة ، فإنّ استنادهم إليه في الفتوى والعمل يوجب
حصول الوثوق به ، واطمئنان النفس بصدوره من منبع العصمة والطهارة ، فاعمل به
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 25 / 1 و 2 ، ثواب الأعمال : 132 / 1 ، الكافي 2 : 87 / 1 و 2 ، الوسائل 1 : 80
أبواب مقدّمة العبادات باب 18 أحاديث الباب .
( 2 ) انظر فرائد الأُصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 25 : 154 فما بعد وكفاية الأُصول : 352 .