عليّ الأعلى تُقىً وفضلا * آية ربّه العليّ الأعلا
فأخّروه في وفور فضله * وعلمه ونُسكه ونبله
شرح
ولعمر الله هو « عليّ الأعلى » من جميع المخلوقات بعد النبيّ الأعظم ، في
مكارم الصفات بأجمعها ، ومحامد الخصال بتمامها ، ولا سيّما « تُقىً وفضلا » على
ما تسالم عليه الفريقان ، واتّفقت عليه كلمة الأُمّة عامّة ، بحيث لا يقدح في ذلك
نباح بعض النصّاب المعادين له .
وأنّه « آيةٌ » من « ربّه العليّ الأعلا » أنزله ، لتميّز الحقّ عن الباطل ، وبه يُعرف
الخبيث من الطيّب ، كما قال له النبيّ في الحديث المثبت المشهور : " يا عليّ أنت
أخي ووصيّي ووارثي ، لحمك من لحمي ، ودمك من دمي ، وسلمك سلمي ، وحربك
حربي ، والإيمان مخالطٌ لحمك ودمك ، كما خالط لحمي ودمي ، وأنت غداً على
الحوض خليفتي ، وأنت تقضي ديني ، وتُنجز عداتي ، وشيعتك على منابر من نور
مبيضّة وجوههم حولي في الجنّة ، وهم جيراني ، ولولا أنت يا عليّ لم يُعرف
المؤمنون بعدي " إلى آخر الحديث الشريف ( 1 ) .
وبعد كلّ ذلك أعرض عنه أكثر المتظاهرين بالإسلام ، وأبرزوا ما في قلوبهم
من الأحقاد عليه بسبب قتل أقاربهم المشركين ، وهلاك الكافرين بسيفه في
غزوات النبيّ ببدر ، وحنين ، وخيبر ، وغيرها ، بأمر من الله ورسوله .
« فأخّروه في وفور فضله » المتسالم عليه لدى عموم المسلمين ، بل وغيرهم
« و » كثرة « علمه » الّذي تلقّاه من ريق النبيّ ، ومصّ لسانه المقدّس ، وقد تعلّم منه
ألف باب من العلم ، يفتح من كلّ باب ألف باب ، حتّى صار باب مدينة علومه
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج مصادره في ج 1 ص 604 ، وانظر - مضافاً على ما مرّ هناك - المزار ( محمّد بن
المشهدي ) : 577 ، إقبال الأعمال ( ابن طاووس ) 1 : 507 .