تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
عليّ الأعلى تُقىً وفضلا * آية ربّه العليّ الأعلا فأخّروه في وفور فضله * وعلمه ونُسكه ونبله
شرح
ولعمر الله هو « عليّ الأعلى » من جميع المخلوقات بعد النبيّ الأعظم ، في مكارم الصفات بأجمعها ، ومحامد الخصال بتمامها ، ولا سيّما « تُقىً وفضلا » على ما تسالم عليه الفريقان ، واتّفقت عليه كلمة الأُمّة عامّة ، بحيث لا يقدح في ذلك نباح بعض النصّاب المعادين له . وأنّه « آيةٌ » من « ربّه العليّ الأعلا » أنزله ، لتميّز الحقّ عن الباطل ، وبه يُعرف الخبيث من الطيّب ، كما قال له النبيّ في الحديث المثبت المشهور : " يا عليّ أنت أخي ووصيّي ووارثي ، لحمك من لحمي ، ودمك من دمي ، وسلمك سلمي ، وحربك حربي ، والإيمان مخالطٌ لحمك ودمك ، كما خالط لحمي ودمي ، وأنت غداً على الحوض خليفتي ، وأنت تقضي ديني ، وتُنجز عداتي ، وشيعتك على منابر من نور مبيضّة وجوههم حولي في الجنّة ، وهم جيراني ، ولولا أنت يا عليّ لم يُعرف المؤمنون بعدي " إلى آخر الحديث الشريف ( 1 ) . وبعد كلّ ذلك أعرض عنه أكثر المتظاهرين بالإسلام ، وأبرزوا ما في قلوبهم من الأحقاد عليه بسبب قتل أقاربهم المشركين ، وهلاك الكافرين بسيفه في غزوات النبيّ ببدر ، وحنين ، وخيبر ، وغيرها ، بأمر من الله ورسوله . « فأخّروه في وفور فضله » المتسالم عليه لدى عموم المسلمين ، بل وغيرهم « و » كثرة « علمه » الّذي تلقّاه من ريق النبيّ ، ومصّ لسانه المقدّس ، وقد تعلّم منه ألف باب من العلم ، يفتح من كلّ باب ألف باب ، حتّى صار باب مدينة علومه
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج مصادره في ج 1 ص 604 ، وانظر - مضافاً على ما مرّ هناك - المزار ( محمّد بن المشهدي ) : 577 ، إقبال الأعمال ( ابن طاووس ) 1 : 507 .