واجتنب العُجب بما تعمله * من طاعة فإنّه يُبطله
وقسّم الأوقات ، فالشطر الأهمّ * ضَعهُ لتكميل العلوم والحِكَم
بأخذها من أهلها وبثّها * مميّزاً سمينها من غثّها
واخفض جناح الذلّ أن تقتبس * ووسّع الخُلق مع المُقتبس
شرح
الظلماء ، كما في الحديث ( 1 ) .
ثمّ يا بُنيَّ « واجتنب العُجب » بنفسك أو « بما تعمله » وتأتي به « من طاعة »
بدنيّة في تحصيل العلم والتُقى ، أو اجتهاد في تخليص النيّة من الرياء « فإنّه » أيضاً
يفسد العمل و « يُبطله » على حدّ الرياء .
ثمّ « وقسّم الأوقات » في ليلك ونهارك أثلاثاً على ما ورد عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) « فالشطر الأهمّ » منها ، وهو الثلث الأوفر الّذي يتوفّر فيه
نشاطك : « ضعه » وعيّنه « لتكميل العلوم » الشرعيّة « والحِكَم » الإلهيّة والعقليّة
« بأخذها » وتعلّمها « من أهلها » ثمّ نشرها « وبثّها » في محلّها ، على ما تقدّم بيانه ،
واجتهد أن تكون « مميّزاً سمينها » وصحيحها « من غثّها » وسقيمها .
« واخفض جُناح الذلّ » تواضعاً لمن يعلّمك رجاء « أن تقتبس » من أنوار علمه ،
فهو أحقّ الناس بالاحترام له والتعظيم منك ، وأنت أحرى الناس بالخضوع لديه
« ووسّع الخُلق » وأكثر الحُلم « مع المقتبس » المستفيد منك .
ولا يخفى أنّه لو بدّل العلاّمة الناظم - طاب ثراه - البيت بهذا :
واخفض جناح الذلّ للمعلّم * ووسّع الخُلق مع المستعلم
لكان أحسن انسجاماً وأبين مراداً ، والأمر هيّن .
والثلث الثاني - على ما في الحديث الشريف - اجعله لراحتك وأُنسك مع
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 74 / 198 ، شرح الأسماء الحسنى ( السبزواري ) 2 : 61 وورد مثله في
الرياء أيضاً ، انظر تفسير نور الثقلين 5 : 678 / 13 .
( 2 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 545 الحكم 390 ، تحف العقول : 203 .