وإن أتاك مَن سوى الله قصد * مناظراً فاتّخذ الصمت وصد
وإن تكن وجدت في الأثناء * إراءة الفضل فلا ترائي
واقتف في الفقه خُطى الفقيه * واستعن الله وصنّف فيه
وابدأ بما يعمّ نفعاً ويهمّ * واستوضح المعنى وأوجز الكَلِم
وآثر الفرض فإنّ من فرغ * يكفيه في الندب حديث من بلغ
شرح
أهل بيتك .
والثلث الثالث لتحصيل رزقك وكسب معيشتك ، وتلك تمام ساعات ليلك ونهارك .
ثمّ « وإن أتاك من سوى الله قصد » وكان الداعي له في بحثه وجدله الاستظهار
والمفاخرة في المسائل العلميّة ، وجاءك « مناظراً » لك « فاتّخذ الصمت وصدّ » عنه ،
وغضّ الطرف عن مناظرته كي لا تكون نظيره « وإن تكُن » دخلت بدءاً في
المناظرة بنيّة خالصة ثمّ « وجدت » في نفسك أو في صاحبك « في الأثناء » اختلال
النيّة و « إراءة الفضل فلا ترائي » بطول المناظرة ، وقصد المغالبة ، واقطع الكلام إن لم
تتمكّن من إصلاح النيّة .
« واقتف في » استنباط أحكام « الفقه » عن أدلّتها التفصيليّة : العالم المتبصّر ،
واتّبع « خطى الفقيه » المتبحّر في طريقة الاستنباط وكيفيّة الاستدلال « واستعن
الله » تعالى في ذلك « وصنّف فيه » التصانيف النافعة ممّا تحصّل منه « وابدأ » في
ذلك « بما يعمّ نفعاً » للعامّة والخاصّة من أهل العلم « ويُهِمّ » علمه وتحصيله كافّة
المكلّفين ، من العلوم الدينيّة والأخلاق الاجتماعيّة .
« واستوضح المعنى » بعبارات رائقة وبيانات واضحة « وأوجز الكَلِمَ » إيجازاً
لا يخلّ بفهم المقصود ، ولا تطل الكلام تطويلا تمُلّ به النفوس . « وآثر » في
تصنيفك « الفرض » الواجب من الأحكام ، فاستوف بيان أدلّته ووجوهه ، ولا تهتمّ
كلّ الاهتمام في بيان أدلّة المندوبات والمكروهات « فإنّ من فرغ » عن العلم
بأحكام الفرائض لا يضرّه التسامح بغيرها ، وذلك لما هو المتّفق عليه من جواز