ولا أرى الفترة في تحصيلها * منك ولا القصور في تكميلها
كيف ! وقد أُمرت في الشباب * بالأخذ بالسنّة والكتاب
شرح
عليك من الله تعالى ، جامعاً للشرائط .
وفي الحديث المأثور : " ركعتان يصلّيهما متفقّهٌ خير من عبادة سنة من العابد
الّذي لم يتفقّه " ( 1 ) .
هذا ، وربما يحتمل أن يكون مراد العلاّمة الناظم ( قدس سره ) بكلمة : وبالبعض ، هو
بعض الطلب والاجتهاد ، ويكون المراد من الفرض : هو المفروض من طلب العلم ،
حيث إنّه ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ " طلب العلم فريضة على كلّ مسلم " ( 2 ) .
يكون المعنى : أنّه إن أعطيته بعضك من حيث الطلب ، ولم تتكلّف بالطلب
الشديد لجميع الأحكام ، ولم تحصل منها إلاّ مقدار حاجتك لأداء الفرائض الإلهيّة .
فقد أدّيت ما هو الفرض من طلب العلم ، والله العالم .
« و » إنّي يا بُنيَّ « لا أرى الفترة » والتهاون « في تحصيلها » وبذل الجهد « منك
ولا القصور » فضلا عن التقصير منك « في تكميلها » .
ولا يذهب عليك ما في البيت من الشهادة البليغة منه - طاب ثراه - بفضل
نجله المعظّم وخليفته : السيّد الصادق ، وكفى به شاهداً وشهيداً ، فصاحب الدار
أدرى بالّذي فيها ، وأبلغ من ذلك شهادته له - طاب ثراه - ببلوغه درجة الاجتهاد
واستقلاله برأيه في استنباط الأحكام الشرعيّة من السنّة والكتاب ، وهو في
عنفوان الشباب ، حيث يقول في خطابه لخَلَفه الصالح - طاب ثراهما - « كيف »
يتوهّم فيك الفترة أو القصور « وقد أُمرت » شرعاً « في » أيّام « الشباب » لأجل
بلوغك درجة الاجتهاد « بالأخذ بالسنّة والكتاب » مستقلاّ ببضاعتك العلميّة ،
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق 2 : 231 / 2656 ، بحار الأنوار 74 : 57 ، فيض القدير ( المناوي ) 4 :
51 / 4476 .
( 2 ) الكافي 1 : 30 / 1 ، دعائم الإسلام 1 : 83 ، الوسائل 27 : 26 أبواب صفات القاضي باب 4 ح 16 .