وخذ صفايا الفضل من معدنها * واسمح بها ترجع في مخزنها
وأعطه كلّك تملك بعضا * منه ، وبالبعض تؤدّي الفرضا
شرح
وعليه فلا تطلب العلم إلاّ من أهل الدين « وخُذ صفايا الفضل » والفضيلة « من
معدنها » أهل بيت النبوّة ( عليهم السلام ) ، فإنّ من أخذ منهم وتأدّب بآدابهم فله النصيب الأوفى .
ثمّ جد بما تعلّمت من ذلك « واسمح بها » لمن كان لائقاً لها ، فإنّ صفايا العلم
- وهي خلّصه وخياره - لا تنقص بالبذل ، بل « ترجع في مخزنها » وتنشط في
الصدر الحاوي لها ، بخلاف المال ، وأنّ المال صاحبك إلى حين الموت ، والعلم
صاحبك إلى يوم القيامة ، والمال يلزمه حارس ، والعلم يحرس صاحبه ( 1 ) والعلم
ميراث الأنبياء والمال ميراث سائر الناس ، وصاحب المال محسود ، وصاحب العلم
مغبوط ، والمال يخاف عليه من اللصّ ، والعلم مأمون من ذلك ( 2 ) وصاحب المال
أعداؤه أكثر من أحبّائه ، وصاحب العلم أحبّاؤه أكثر من أعاديه ، وصاحب المال
يزداد غالباً بزيادة المال طغياناً على ربّه تعالى وعتوّاً ، وصاحب العلم يزداد في
الغالب بزيادة العلم خضوعاً له سبحانه ، وزيادة المال توجب طول الموقف في
الحساب وزيادة العلم توجب خفّة الحساب ، وصاحب المال عظيم في نفوس
الجهّال من أهل الدنيا حقير في نفوس أهل المعرفة والدين ، وصاحب العلم بعكسه .
إلى غير ذلك ممّا ورد في فضل العلم وأهله ، وحقارة المال وأهله ، فعليك ثمّ
عليك ببذل الجهد في تحصيل العلم الديني « وأعطه كلّك » بجميع حواسّك
ومشاعرك « تملك بعضاً » لازماً « منه » كما في المثل : أنّ العلم إن أعطيته كلّك أعطاك
بعضه . « و » أنّك « بالبعض » الّذي ملكته يمكنك أن « تؤدّي الفرضا » المفروض
هامش
( 1 ) مأخوذ من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انظر الخصال : 186 / 257 ، كمال الدين وتمام النعمة
290 / 2 ، تحف العقول : 170 ، بحار الأنوار 1 : 188 .
( 2 ) مأخوذ من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد ، انظر الخصال : 186 / 257 نهج البلاغة
( صبحي الصالح ) : 496 الحكم 147 .