تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
واملُك رياض العلم وافتح بابَها * واجتزّ من ثمارها لُبابَها
شرح
اللذائذ ، وأنّه رأس كلّ دواءِ وأنّ الجهل منبع كلّ داء ، كما في الحديث عن النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا داء أضرّ من الجهل ، ولا دواء أنفع من العلم ( 1 ) . وأنّه غاية الخلقة كما قال تعالى : ( وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ) ( 2 ) . وأنّ العبادة لا تكون إلاّ بعد حصول العلم والمعرفة ، وقد بيّن منّته جلّ وعلا على عباده بذكر نعمة العلم قبل ذكر نعمة الخلقة بقوله عزّ من قائل : ( الرحمن * علّم القرآن * خلق الإنسان ) ( 3 ) . ثمّ كرّر ذكره بعد ذكر الخلقة بقوله عزّ وجلّ : ( علّمه البيان ) ( 4 ) تنويهاً بكونه العلّة الغائية للخلقة في المبدأ والمنتهى . وبالجملة ، فعليك بالجدّ والاجتهاد في تحصيله ، ثمّ العمل به ، حتّى تنقذ نفسك من الجهالة وحيرة الضلالة « واملُك رياض العلم » وحدائقه من سائر الفنون « وافتح بابها » بالسعي البليغ في تحصيله بشروطه « واجتزّ » أي : اقتطف « من ثمارها » الطيّبة « لُبابَها » النافع لك في دينك ودنياك ، ودع الفضول الّتي لا تكاد تُسمن ولا تُغني من شيء . فقد روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه دخل المسجد ورأى جماعة قد أطافوا برجل ، فقال : " ما هذا ؟ " فقيل : إنّه علاّمة ، فقال : " وما العلاّمة ؟ " قالوا : إنّه أعلم الناس بأنساب العرب ، ووقائعها ، وأيّام الجاهليّة والأشعار والعربيّة ، فقال : " ذاك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه " ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر بهذا النصّ وقريب منه ما في تحف العقول : 93 وبحار الأنوار 1 : 183 . ( 2 ) الذاريات : 56 . ( 3 و 4 ) الرحمن : 1 - 3 و 4 . ( 5 ) الكافي 1 : 32 / 1 ، الوسائل 17 : 327 أبواب ما يكتسب به باب 105 ح 6 ، سنن ابن ماجة 1 : 21 / 54 ، سنن أبي داود 2 : 3 / 2885 .