تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
ثمّ يشاركه سابعاً في كثرة قطراته وأجزائه ، بكثرة الفروع في العلم الّتي هي بأجمعها أجزاء له ، وهي خارجة عن حدّ الإحصاء . وثامناً في استخراج جواهر المطالب ، ومعرفة طُرق الوصول إلى الله تعالى ومرضاته وجنانه على سبيل استخراج اللؤلؤ والمرجان ، وسائر أنواع الجواهر من البحر . وتاسعاً في حصول الخضوع غالباً في قلب الحامل له ، وحصول الانكسار المقرّب له إلى سيّده على سبيل انقطاع راكب البحر وانكسار قلبه عند خطر الغرق . وعاشراً في ترتّب المعرفة الكاملة بالخالق تعالى وبراهين وجوده جلّ وعلا ، والاعتبار بآياته ودلائله الموجب للخلوص في عبادته . إلى غير ذلك من وجوه الشَبَه بين البحرين : بحر العلم ، وبحر الماء ، كإزالة الأقذار والأوساخ والنجاسات ، فكما أنّ الظاهريّة منها تزول بماء البحر الصافي من الكدر ، فكذلك الباطنيّة منها تزول بالعلم الصحيح الحاوي للعمل ، وكحصول الطهارة والنشاط ، فكما أنّ استعمال ماء البحر يوجب حصول الظاهريّة منهما لظاهر البدن ، فكذلك استعمال العلم الديني يوجب الباطنيّة منهما . فبه يطهر القلب عن الأهواء المضلّة ، وبه يحصل النشاط في النفس للرقى إلى مدارج المعارف المقرّبة . وبه يندفع نعاس المطال والغفلة ، وبه يعالج كلّ داء من الأدواء المهلكة ، وبه تحصل الأخلاق المرضيّة ، بل وبه تحصل للمرء حقيقة الإنسانيّة ، وبه يستفيد من أيّامه الفانية ، وبه يزرع العمل الصالح لأيّامه الباقية . وأمّا المعرض عنه فليس إلاّ همج رعاع ، قد خسر الدنيا والآخرة ، كما في الحديث عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " الناس ثلاثة : عالمٌ ربّاني ، ومتعلّمٌ على سبيل نجاة ، وهمجٌ رعاعٌ ، أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلِّ ريح " ( 1 ) . وبالجملة ، فلا يقاس بنعمة العلم شيء من النِعَم ، ولا يداني لذّته شيء من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 496 الحكم 147 .