تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
إلى غير ذلك ممّا ورد في الكتاب والسنّة والأدعية المأثورة من فوائده وخواصّه ( 1 ) وأنّ العالم يشاركه في تلك الخواصّ والفوائد بأجمعها ، بل يزيد عليه باعتبار اختصاصه أوّلا بكونه عباديّاً قُربيّاً دون البحر . وثانياً بحصول التعب في تحصيله واحتمال المشقّة في سبيل نيله والأجر على قدر المشقّة . وثالثاً بكونه منجياً من ظلمات الجهل والعمى . وبالجملة ، فهو يشارك سعة البحر أوّلا بسعة أطرافه ، وعدم إمكان الإحاطة بجهاته ومسائله وأصنافه . كما أنّه يشاركه ثانياً في بُعد الغور ، فلا يكاد يدرك كنهه وحقيقته في كلّ باب إلاّ من أيّده الله تعالى بحوله وقوّته ، وقذف في قلبه نوره . ثمّ يشاركه ثالثاً في تجدّد أمواجه المتعاقبة بانكشاف المطالب الغامضة المتجدّدة لدى المتعمّق فيه والمتأمّل الفكور في جوانبه . ورابعاً في زُخره ، بمعنى : الشرف والمدّ والارتفاع باعتبار علوّ شأنه وارتفاع مقامه ، بحيث يدّعيه من هو فاقده وينسب نفسه إليه افتخاراً به من لم يكن واجده . وخامساً باعتبار احتوائه لأنواع الجواهرات الثمينة ، والإدراكات العجيبة على سبيل احتواء البحر لعجائب المخلوقات . وسادساً : في الخطر أيضاً ، فإنّ في طلبه خطرات عظيمة حين الاشتغال بتحصيله ، فقد هلك فيه عالم كثير ، إمّا بفساد القصد بسبب الرياء والعجب والمماراة وأمثالها ، وإمّا بسبب الانحراف عن الحقّ بشبهات واهية مضلّة ، أو أنّه هلك به بعد تحصيله بسبب الفساد في العمل بالتكبّر والترفّع على الناس ، أو بالفتوى بغير الحقّ ، أو بالجدال بالباطل ، أو بهضم الحقوق ، وظلم العباد ، وتناول الرُشا ، وأكل أموال القصار والضعفاء كالأرامل والأيتام والمجانين وأمثالهم ، أو بالخيانة في الودائع والأوقاف ونظائرها ، ونعوذ بالله منها جميعها ، ولا ينجو من كلّ ذلك إلاّ من تسلّح بالتوسّل بالله تعالى وخلفائه لإرغام النفس الأمّارة والأبالسة المكّارة وركب سفينة العمل والجهاد .
هامش
( 1 ) على سبيل المثال انظر تفسير مجمع البيان 5 : 201 .