تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
والاستعارات اللطيفة ، فإنّ البحر حاو لأُمور كثيرة : أحدها : سعة محيطه ، وعدم إحاطة الأبصار بجوانبه وأطرافه . وثانيها : بُعد غوره وتعسّر الوصول إلى قعره . وثالثها : كثرة أمواجه وتعاقب حركاته . ورابعها : زُخره ، بمعنى : مدّه وارتفاعه عند تكثّر مائه . وخامسها : احتواؤه لعجائب الحيوانات وصنوف المخلوقات . سادسها : خطر دخوله والاقتحام به والغوص فيه إلاّ بالآلات المعدّة لذلك لمن كان ماهراً في ذلك ، أو بالركوب في سفينة كبيرة قويّة مؤمّنة عن خطر الغرق والهلاك . سابعها : كثرة أجزائه وقطراته الخارجة عن حدّ الإحصاء . ثامنها : حسن نتائجه وما يُستخرج منه من اللؤلؤ والصدف وأمثالهما من الجواهر . تاسعها : حصول الخضوع والانكسار غالباً لراكبه وانقطاعه إلى ربّه تعالى ، ولا سيّما عند اضطراب البحر وارتفاع أمواجه . عاشرها : حصول العِبرة لراكبه في الغالب إن كان أهلا لذلك ، وكذا ازدياد معرفته بقدرة خالقه تعالى وعظمته عند مشاهدة صنائعه ، من عظمة البحر وعجائب حيواناته كما في الدعاء المأثور عن أهل البيت ( عليهم السلام ) : " يا من في البحار عجائبه " ( 1 ) . إلى غير ذلك من خواصّ البحر وفوائده الّتي يعرفها المتأمّل ، وقد أُشير إلى كثير منها في آيات من الكتاب الكريم نحو قوله تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلمّا نجّاهم إلى البرّ إذا هم يشركون ) ( 2 ) ( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أُجاج ومن كلّ تأكلون لحماً طريّاً وتستخرجون حلية تلبسونها ) ( 3 ) ( مرج البحرين يلتقيان ) إلى قوله تعالى ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) ( 4 ) ( ربّكم الّذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله ) ( 5 ) ( إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك الّتي تجري في البحر بما ينفع الناس ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) البلد الأمين : 407 ، بحار الأنوار 91 : 391 في دعاء الجوشن الكبير . ( 2 ) العنكبوت : 65 . ( 3 ) فاطر : 12 . ( 4 ) الرحمن : 19 و 22 . ( 5 ) الإسراء : 66 . ( 6 ) البقرة : 164 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 379 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني