شرح
والاستعارات اللطيفة ، فإنّ البحر حاو لأُمور كثيرة : أحدها : سعة محيطه ، وعدم
إحاطة الأبصار بجوانبه وأطرافه . وثانيها : بُعد غوره وتعسّر الوصول إلى قعره .
وثالثها : كثرة أمواجه وتعاقب حركاته . ورابعها : زُخره ، بمعنى : مدّه وارتفاعه عند
تكثّر مائه . وخامسها : احتواؤه لعجائب الحيوانات وصنوف المخلوقات . سادسها :
خطر دخوله والاقتحام به والغوص فيه إلاّ بالآلات المعدّة لذلك لمن كان ماهراً
في ذلك ، أو بالركوب في سفينة كبيرة قويّة مؤمّنة عن خطر الغرق والهلاك . سابعها :
كثرة أجزائه وقطراته الخارجة عن حدّ الإحصاء . ثامنها : حسن نتائجه وما يُستخرج
منه من اللؤلؤ والصدف وأمثالهما من الجواهر . تاسعها : حصول الخضوع والانكسار
غالباً لراكبه وانقطاعه إلى ربّه تعالى ، ولا سيّما عند اضطراب البحر وارتفاع
أمواجه . عاشرها : حصول العِبرة لراكبه في الغالب إن كان أهلا لذلك ، وكذا ازدياد
معرفته بقدرة خالقه تعالى وعظمته عند مشاهدة صنائعه ، من عظمة البحر وعجائب
حيواناته كما في الدعاء المأثور عن أهل البيت ( عليهم السلام ) : " يا من في البحار عجائبه " ( 1 ) .
إلى غير ذلك من خواصّ البحر وفوائده الّتي يعرفها المتأمّل ، وقد أُشير إلى
كثير منها في آيات من الكتاب الكريم نحو قوله تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك
دعوا الله مخلصين له الدين فلمّا نجّاهم إلى البرّ إذا هم يشركون ) ( 2 ) ( وما يستوي
البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أُجاج ومن كلّ تأكلون لحماً طريّاً
وتستخرجون حلية تلبسونها ) ( 3 ) ( مرج البحرين يلتقيان ) إلى قوله تعالى
( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) ( 4 ) ( ربّكم الّذي يزجي لكم الفلك في البحر
لتبتغوا من فضله ) ( 5 ) ( إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار
والفلك الّتي تجري في البحر بما ينفع الناس ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) البلد الأمين : 407 ، بحار الأنوار 91 : 391 في دعاء الجوشن الكبير .
( 2 ) العنكبوت : 65 .
( 3 ) فاطر : 12 .
( 4 ) الرحمن : 19 و 22 .
( 5 ) الإسراء : 66 .
( 6 ) البقرة : 164 .