تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
واطلب به الدين وصَفِّ النيّه * من خطرات نفسك الدنيّه بُنيّ إنّ الفقه بحرٌ زاخر * فغُص به فسهمُك الجواهر
شرح
للعلم والتعلّم ، وهو « من إن تولاّه » وحصل له شيء من ذلك حفِظَه وعَمِل به « فلن يَزِلاّ » قدمه بالوساوس والشبهات ، فإنّ تعليمه للجاهل صدقةٌ كما في الحديث ( 1 ) وكتمانه عن أهله الراغبين فيه إثم ومعصية ، كما قال تعالى : ( إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للناس في الكتاب أُولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) ( 2 ) . وقال سبحانه معاتباً على عدم التعلّم وعدم التعليم : ( فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) ( 3 ) . نعم ، من يُظنّ فيه أنّه بالتعليم يزيد ترفّعاً واستكباراً على الناس ، ويماري به السفهاء ، فهو ليس أهلا للعلم ولا للتعليم . « واطلب به الدين » ونصرته ، لا المال وفتنته « وصفِّ النيّة » في طلبه كما ذكرنا ، واحذر الوقوع في خلاف ذلك « من خطرات نفسك الدنيّة » وشهواتها الدنيويّة . واعلم يا « بُنيّ إنّ » العلم الديني ولا سيّما علم « الفقه » الّذي عرّفوه : بأنّه العلم بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة ( 4 ) « بحرٌ زاخرٌ » متدفّق « فغُص به » غوصاً عميقاً مستمدّاً من الله تعالى العناية والتسديد « فسهمُك » بعونه سبحانه هو « الجواهر » الثمينة ، وفي الحديث : " ليس العلم بكثرة التعليم والتعلّم وإنّما هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء " ( 5 ) . ولا يذهب عليك ما في البيت وتشبيه العلم بالبحر من وجوه الاستحسان
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 580 مجلس يوم الجمعة السابع عشر من صفر ، عدّة الداعي : 63 ، بحار الأنوار 1 : 171 ، تفسير الثعالبي 2 : 12 . ( 2 ) البقرة : 159 . ( 3 ) التوبة : 122 . ( 4 ) انظر معارج الأُصول : 47 ، ومعالم الأُصول : 27 . ( 5 ) تقدّم تخريج مصادره في ص 265 ، فراجع .