واطلب به الدين وصَفِّ النيّه * من خطرات نفسك الدنيّه
بُنيّ إنّ الفقه بحرٌ زاخر * فغُص به فسهمُك الجواهر
شرح
للعلم والتعلّم ، وهو « من إن تولاّه » وحصل له شيء من ذلك حفِظَه وعَمِل به « فلن
يَزِلاّ » قدمه بالوساوس والشبهات ، فإنّ تعليمه للجاهل صدقةٌ كما في الحديث ( 1 )
وكتمانه عن أهله الراغبين فيه إثم ومعصية ، كما قال تعالى : ( إنّ الّذين يكتمون ما
أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للناس في الكتاب أُولئك يلعنهم الله
ويلعنهم اللاعنون ) ( 2 ) .
وقال سبحانه معاتباً على عدم التعلّم وعدم التعليم : ( فلولا نفر من كلّ فرقة
منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) ( 3 ) .
نعم ، من يُظنّ فيه أنّه بالتعليم يزيد ترفّعاً واستكباراً على الناس ، ويماري به
السفهاء ، فهو ليس أهلا للعلم ولا للتعليم .
« واطلب به الدين » ونصرته ، لا المال وفتنته « وصفِّ النيّة » في طلبه كما ذكرنا ،
واحذر الوقوع في خلاف ذلك « من خطرات نفسك الدنيّة » وشهواتها الدنيويّة .
واعلم يا « بُنيّ إنّ » العلم الديني ولا سيّما علم « الفقه » الّذي عرّفوه : بأنّه
العلم بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة ( 4 ) « بحرٌ زاخرٌ » متدفّق « فغُص به »
غوصاً عميقاً مستمدّاً من الله تعالى العناية والتسديد « فسهمُك » بعونه سبحانه هو
« الجواهر » الثمينة ، وفي الحديث : " ليس العلم بكثرة التعليم والتعلّم وإنّما هو نور
يقذفه الله في قلب من يشاء " ( 5 ) .
ولا يذهب عليك ما في البيت وتشبيه العلم بالبحر من وجوه الاستحسان
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 580 مجلس يوم الجمعة السابع عشر من صفر ، عدّة الداعي : 63 ، بحار
الأنوار 1 : 171 ، تفسير الثعالبي 2 : 12 .
( 2 ) البقرة : 159 .
( 3 ) التوبة : 122 .
( 4 ) انظر معارج الأُصول : 47 ، ومعالم الأُصول : 27 .
( 5 ) تقدّم تخريج مصادره في ص 265 ، فراجع .