تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وحلّها بالعلم ميراث النبيّ * وزيّن العلم بحُسن الأدب فحُلية الإنسان علمٌ في أدب * لا دُرَرٌ في فضّة أو في ذهب واجهد ولكن لا تكن مؤمّلا * غير رضاء الله عنها بدلا ونوّر القلب بنوره ، وفِ * بحقّه من نشره في الصحف وبثّه فيمن تراه أهلا * مَن إن تولاّه فلن يَزِلاّ
شرح
أما ترى أنّ النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على ما كان عليه من جامعيّته لمحامد الصفات ، ومحاسن الخصال بأجمعها - لم يثن ربّه تعالى على شيء منها مثل ما أثنى على خُلقه الحسن بقوله تعالى : ( وإنّك لعلى خلق عظيم ) ( 1 ) . ثمّ بعد ذلك زيّن نفسك « وحلّها » أحسن تحلية « بالعلم » الّذي هو « ميراث النبيّ » الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن قبله من الأنبياء ، كما قال تعالى : ( وورث سليمان داود وقال يا أيّها الناس عُلّمنا منطق الطير ) ( 2 ) . ثمّ « وزيّن العلم » بعد تحصيله « بحسن الأدب » والعمل الصالح « فحُلية الإنسان » وزينته إنّما هي « علمٌ في » ضمن « أدب » وكمال « لا دُرَر » مصونة « في فضّة أو في ذهب » . ثمّ « واجهد » غاية الجهد في تخليص النيّة عند تحصيلهما من شوائب الرياء ، وكدر الترفّع بذلك على الناس ، وعليك بالسعي « ولكن لا تكن مؤمّلا » في مساعيك « غير رضاء الله » عنك ، ولا تبتغ « عنها بدلا » ولا عوضاً ، ولا تقصد في ذلك شيئاً من زخارف الدنيا - كالمال والجاه وأمثالهما - كي تذهب أتعابك في سبيل تحصيلهما سُدىً ، ويصير أجرك بُوراً . « ونوّر القلب » بالعلم و « بنوره » وضيائه . « وفِ » وفاء عارف « بحقّه من » حيث « نشره » وتسطيره « في الصحف » فلعلّه ينتفع بها من بعدك . « و » من حيث « بثّه » ونشره لساناً « فيمن تراه أهلاً »
هامش
( 1 ) القلم : 4 . ( 2 ) النمل : 16 .