وحلّها بالعلم ميراث النبيّ * وزيّن العلم بحُسن الأدب
فحُلية الإنسان علمٌ في أدب * لا دُرَرٌ في فضّة أو في ذهب
واجهد ولكن لا تكن مؤمّلا * غير رضاء الله عنها بدلا
ونوّر القلب بنوره ، وفِ * بحقّه من نشره في الصحف
وبثّه فيمن تراه أهلا * مَن إن تولاّه فلن يَزِلاّ
شرح
أما ترى أنّ النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - على ما كان عليه من جامعيّته لمحامد
الصفات ، ومحاسن الخصال بأجمعها - لم يثن ربّه تعالى على شيء منها مثل ما
أثنى على خُلقه الحسن بقوله تعالى : ( وإنّك لعلى خلق عظيم ) ( 1 ) .
ثمّ بعد ذلك زيّن نفسك « وحلّها » أحسن تحلية « بالعلم » الّذي هو « ميراث
النبيّ » الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن قبله من الأنبياء ، كما قال تعالى : ( وورث سليمان
داود وقال يا أيّها الناس عُلّمنا منطق الطير ) ( 2 ) .
ثمّ « وزيّن العلم » بعد تحصيله « بحسن الأدب » والعمل الصالح « فحُلية
الإنسان » وزينته إنّما هي « علمٌ في » ضمن « أدب » وكمال « لا دُرَر » مصونة « في
فضّة أو في ذهب » .
ثمّ « واجهد » غاية الجهد في تخليص النيّة عند تحصيلهما من شوائب الرياء ،
وكدر الترفّع بذلك على الناس ، وعليك بالسعي « ولكن لا تكن مؤمّلا » في مساعيك
« غير رضاء الله » عنك ، ولا تبتغ « عنها بدلا » ولا عوضاً ، ولا تقصد في ذلك شيئاً
من زخارف الدنيا - كالمال والجاه وأمثالهما - كي تذهب أتعابك في سبيل
تحصيلهما سُدىً ، ويصير أجرك بُوراً .
« ونوّر القلب » بالعلم و « بنوره » وضيائه .
« وفِ » وفاء عارف « بحقّه من » حيث « نشره » وتسطيره « في الصحف »
فلعلّه ينتفع بها من بعدك . « و » من حيث « بثّه » ونشره لساناً « فيمن تراه أهلاً »
هامش
( 1 ) القلم : 4 .
( 2 ) النمل : 16 .