وفُهْ بما فيه رضاء الربّ * فغيره مسوّدٌ للقلب
وهذّب النفس بحسن الخلق * والصفح والحلم ولين المنطق
فإنّ حُسن الخُلق في الإنسان * أثقل ما يوزنُ بالميزان
شرح
بالسكوت إلاّ عمّا يوجب رضاء الله تعالى « ولا تنطق » بكلمة « إذا لم تكثر التأمّلا »
في كلامك ، فإنّه لو كان الكلام من الفضّة كان السكوت من الذهب .
وفي الحديث : " إنّ لسان العاقل وراء قلبه وقلب الجاهل وراء لسانه " ( 1 ) ومن
كثر كلامه قلّ عقله ، وكثر غلطه وعثراته ( 2 ) ومَلّتهُ النفوس ، واشمئزّت منه كُتّاب
عَملِه ، من الملائكة المراقبين عليه .
وإذا أردت الكلام فتكلّم « وفُهْ بما فيه رضاء الربّ » تعالى من تعليم العلوم
الدينيّة للجاهل ، أو النصيحة والتذكير للغافل « فغيره » لغوٌ وإن كان مباحاً ، فضلا
عمّا يكون محرّماً موجباً للإثم . وإنّ كلّ ذلك « مسوّدٌ للقلب » وموجب قساوته
وبُعدَه عن الله تعالى - ويتعقّب ذلك جمود العين عن الدمعة ، وعدم رغبة النفس في
الطاعة وتحصيل العلم والمعرفة - كما في الحديث ( 3 ) وإنّ الله تعالى يُحبّ القلب
المنكسر الرقيق ، ويُبغض القلب القاسي .
ثمّ « وهذّب النفس » أي بنيّ ، ونَقِّها من الرذائل « بحسن الخُلق » مع عامّة
الخلق « والصفح » عمّن ظلمك « والحلم » عن المعتدي عليك .
« وليّن المنطق » مع من يخاصمك « فإنّ حُسن الخُلق في الإنسان » - على
ما ورد في الحديث - إنّما هو « أثقل ما يوزن بالميزان » يوم القيامة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 476 الحكم 40 ، الوسائل ( الحرّ العاملي ) 15 : 281 أبواب
جهاد النفس باب 33 ح 3 .
( 2 ) انظر بحار الأنوار 74 : 237 و 288 .
( 3 ) مشكاة الأنوار 1 : 123 / 272 ، مجمع البيان 1 : 139 ، سنن الترمذي 4 : 22 / 2523 .
( 4 ) الجعفريّات : 150 ، مستدرك الوسائل 8 : 442 أبواب أحكام العشرة باب 87 ح 2 ، مسند
أحمد 6 : 442 و 451 ، صحيح ابن حبّان 2 : 230 / 480 .