فاشكر وزد وأردفنّ النسبا * بالحسب المنيع فضلا وإبا
كُن رجلا تحوي المعاني العالية * فقد حوتها في النساء آسيه
امرأة تقصُرُ عنك في النسب * فلا تكُن تقصُرُ عنها في الحسب
وكن إذا رمت النجاة ورعا * في الأجوفين : الفم والفرج معا
فقيّد اللسان بالصمت ولا * تنطق إذا لم تُكثِر التأمّلا
شرح
« فاشكر » نعمهُ عليك « وزِد » في ذلك ، وإيّاك أن تكون عاقّاً لهم بعدم اتّباع
سيرتهم ، فاتبعهم « وأردفنّ النسبا » الكريم المذكور « بالحسب المنيع » أي : القويّ
ذي العزّة ، وتشبّه بهم « فضلا » من حيث العلم بالدين وأحكامه « وإباً » في النفس
وتزكيتها بالأخلاق الجميلة وتحليتها بالصفات العالية الحسنة .
و « كن رجلا تحوي المعاني العالية » وتجمع المكارم الفاضلة « فقد حوتها في
النساء آسية » زوجة فرعون ، وهي « امرأة » كانت تحت قيد الكفر ، فخالفت زوجها
اللعين ، وكان يدّعي لنفسه الربوبيّة ( 1 ) فنالت المرأة على ما كانت عليه من القصور
والضعف : الخصال الحميدة ، ووحّدت ربّها ، وعبدت خالقها ، ولم تعبأ بسطوة بعلها ،
ولم تغترّ بالدنيا وزخارفها ، وبلغت في علوّ الهمّة وخلوص النيّة والزهد في الدنيا
والرغبة في الآخرة إلى أن صارت إحدى سادات نساء الجنّة ، وهي « تقصُرُ عنك
في النسب » أباً وأُمّاً بمراتب كثيرة .
« فلا تكن » يا بُنيَّ « تقصُرُ عنها في الحسب » المنيع بعد كونك أشرف منها في
النسب ، وخيراً منها من حيث الرجوليّة ، فإنّ الرجل خيرٌ من المرأة ، وأولى منها
بعلوّ الهمّة ، وتحصيل الصفات المرضيّة .
« وكن إذا رمت النجاة » في النشأتين « وَرِعاً » متجنّباً عن كافّة المحرّمات
والمشتبهات « في الأجوفين : الفم والفرج معاً » فإنّهما مصدرا كلّ داء ، وأنّ من
ملكهما ملك نفسه وسائر جوارحه وجوانحه « فقيّد اللسان بالصمت » وألزمه
هامش
( 1 ) انظر قصّتها في بحار الأنوار 13 : 157 فما بعد .