تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
لم يكُ للراحة فيها من أثر * كيف ؟ وصفوها مشوبٌ بالكدر قد اقتفى إدبارُها إقبالَها * وإن أتت عفواً فلا جدوى لها بُنيّ إنّ العيش في الدنيا نَكِد * وإن طلبت الصفو منه لم تَجِد
شرح
وباعتبار ارتحال أهاليها عنها تسمّى دار قُلعة . وباعتبار عجزهم عن بلوغهم أقصى آمالهم فيها تسمّى دار عياء . وباعتبار ما يعرضهم فيها من تعب السعي لتحصيل الدنيا أو الآخرة تسمّى دار لغوب . وباعتبار ما يصيبهم من الفقر والفقد والأمراض في أنفسهم أو في نفوس مَن يعِزّ عليهم من الأهل والأولاد وأمثالهم سمّيت دار نصب . وباعتبار عدم خلوّهم من العدوّ والحسود جُلاّ أو كلاّ ، وعدم ارتياحهم من الهموم سمّيت دار ذلّ . وباعتبار عدم استغنائهم عن حوائج المعيشة سمّيت دار افتقار . وباعتبار بذل جهودهم مدّة حياتهم في تحصيل شهواتهم سمّيت بيت تعب . فأُفّ لها من دار فانية لا تدوم أحوالها ، ولا تسلم فيها نُزّالها ، العيش فيها مذموم ، والأمان منها معدوم . ويا للعجب ! ممّن يغترّ بها ، أو يحرص على تحصيلها ، وأعجب منه من يطلب الراحة فيها من كافّة الحوادث والهموم ، مع وضوح أنّه « لم يَكُ للراحة فيها » لأحد من الأوّلين والآخرين « من » عين ولا « أثر » في شيء من تواريخ السابقين . « كيف » لا ؟ وقد عَلِم الكُلّ أنّ عزّها مهدّد بالذلّ « وصفوها مشوبٌ بالكَدِر » والهَمّ ، وحياتها عرضةٌ للموت ، وصحّتها مخطرةٌ بالسقم ، وغناها بالفقر ، وزخارفها بالزوال ، ونِعَمِها بالفناء ، وجمعها بالتفرّق ، وحلوُها ممزوجٌ بالمرّ ، وشهدها بالسمّ ، وسرورها بالحزن . « قد اقتفى إدبارها » تابعاً « إقبالها » فتراها بعد القليل من الإقبال الموقّت مدبرةً عنك « وإن أتت » إليك « عفواً » أي : بغير كلفة على الفرض البعيد « فلا جدوى لها » ولا فائدة ، حيث إنّها تزول عنك بسرعة وتبقى عليك تبعاتها . « بنيّ إنّ العيش » وهو السرور والحياة الطيّبة وما يعاش به من أنواع الرزق
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 372 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني