تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ولا تقابل السفيه واعتزل * أهل الهوى ولا تخاطب من جهل وإن يُخاطبك فقل : سلاما * واخفِض وليّن معه الكلاما وسائس السفيه بالإعراض * عن فعله وترك الاعتراض
شرح
وهو من « قد هذّبه » في أخلاقه « علم ، ونصح ، وتقى ، وتجربة » . فإنّه إذا شذّ عنه العلم ربما أشار عليك بما فيه فساد دينك وإن فُرض اجتماع الخصال الثلاثة الأُخر فيه . وإذا شذّ عنه النُصح عن شفقة لم يعبأ بشأنك كثيراً ، ولم يهتمّ بنصح دقيق ، وربما أشار عليك بما لا ينفعك شيئاً . وإذا شذّ عنه التقى لا يؤمن غشّه لك . وإذا شذّ عنه التجربة في الأُمور ، وكان بليداً فيها وغبيّاً عنها ، لم ينفعك اجتماع الصفات الثلاثة الأُخر فيه ؛ وذلك لإمكان وقوعك برأيه في مفاسد كثيرة لم يختبرها ولم يعرفها . ثمّ احذر أي بُنيَّ أيضاً عن مقابلة الأحمق الوقيح الّذي هو بذيّ اللسان ، ولم يبالِ بما قال أو قيل فيه « ولا تقابل » خرافاته بالمثل ، فإنّه « السفيه » الّذي لا ينبغي لمقابلته إلاّ من كان مثله ، وإذا قابلك بكلام خشن أو مقال سفاهةً فأعرض عنه « واعتزل » عن أمثاله من « أهل الهوى » والجهل . « ولا تخاطب من جهل » بمثل ما يخاطبك به وقاحةً « وإن » واجهك بمسبّة وفُحش مثلا بأن « يخاطبك » بما يغيظك « فقل » في جوابه : « سلاماً » كما قال تعالى في الفرقان في مدح المؤمنين : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) ( 1 ) . والمراد منه - على ما ورد في التفسير ( 2 ) - هو الجواب بكلام لا يكون فيه إثم ولا تعدّي . « واخفض » له جناحك ، وذلك كنايةٌ عن عدم إظهار المعاداة له « وليّن معه الكلاما » من غير خشونة ولا غلظة . « وسائس السفيه » بسياسة حسنة ؛ دفعاً لشرّه « بالإعراض » عنه و « عن فعله »
هامش
( 1 ) الفرقان : 63 . ( 2 ) انظر تفسير مجمع البيان 4 : 179 ، تفسير الصافي 4 : 23 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 370 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني