ولا تقابل السفيه واعتزل * أهل الهوى ولا تخاطب من جهل
وإن يُخاطبك فقل : سلاما * واخفِض وليّن معه الكلاما
وسائس السفيه بالإعراض * عن فعله وترك الاعتراض
شرح
وهو من « قد هذّبه » في أخلاقه « علم ، ونصح ، وتقى ، وتجربة » . فإنّه إذا شذّ عنه العلم
ربما أشار عليك بما فيه فساد دينك وإن فُرض اجتماع الخصال الثلاثة الأُخر فيه .
وإذا شذّ عنه النُصح عن شفقة لم يعبأ بشأنك كثيراً ، ولم يهتمّ بنصح دقيق ، وربما
أشار عليك بما لا ينفعك شيئاً . وإذا شذّ عنه التقى لا يؤمن غشّه لك . وإذا شذّ عنه
التجربة في الأُمور ، وكان بليداً فيها وغبيّاً عنها ، لم ينفعك اجتماع الصفات الثلاثة
الأُخر فيه ؛ وذلك لإمكان وقوعك برأيه في مفاسد كثيرة لم يختبرها ولم يعرفها .
ثمّ احذر أي بُنيَّ أيضاً عن مقابلة الأحمق الوقيح الّذي هو بذيّ اللسان ،
ولم يبالِ بما قال أو قيل فيه « ولا تقابل » خرافاته بالمثل ، فإنّه « السفيه » الّذي لا
ينبغي لمقابلته إلاّ من كان مثله ، وإذا قابلك بكلام خشن أو مقال سفاهةً فأعرض
عنه « واعتزل » عن أمثاله من « أهل الهوى » والجهل .
« ولا تخاطب من جهل » بمثل ما يخاطبك به وقاحةً « وإن » واجهك بمسبّة
وفُحش مثلا بأن « يخاطبك » بما يغيظك « فقل » في جوابه : « سلاماً » كما قال تعالى
في الفرقان في مدح المؤمنين : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) ( 1 ) .
والمراد منه - على ما ورد في التفسير ( 2 ) - هو الجواب بكلام لا يكون فيه إثم
ولا تعدّي . « واخفض » له جناحك ، وذلك كنايةٌ عن عدم إظهار المعاداة له « وليّن
معه الكلاما » من غير خشونة ولا غلظة .
« وسائس السفيه » بسياسة حسنة ؛ دفعاً لشرّه « بالإعراض » عنه و « عن فعله »
هامش
( 1 ) الفرقان : 63 .
( 2 ) انظر تفسير مجمع البيان 4 : 179 ، تفسير الصافي 4 : 23 .