ولا يغرّنّك أبناء الهوى * ومن لدنياه تمطّى وغوى
فليست الدنيا بدار نجعة * بل هي دار فُرقة وقَرعة
دار عياء ولغوب ونصب * وبيت ذلٍّ وافتقار وتعب
شرح
وبالصفح عنه « وترك الاعتراض » عليه ، رجاء أن يغلب عليه الحياء ويتدارك قبيح
عمله ، ولا أقلّ من عدم عوده إليه .
« ولا يغرّنّك » يا بُنيَّ « أبناء الهوى » وعبدة الدنيا ، والمفتونين بالجاه والغِنى
« و » لا يخدعنّك « من لدنياه تمطّى » وتبختر « وغوى » أي : ضلّ عن رشده وعن
التزوّد لآخرته والتهى ، فإنّ العشرة معهم تنسي الآخرة « فليست الدنيا بدار نجعة »
وراحة « بل هي دار فُرقة وقَرعة » بفتح القاف ، بمعنى : البلاء الشديد الّذي يقرع القلب .
ويمكن أن تكون العبارة : وقُلعة بضمّ القاف ، بمعنى : التحوّل والارتحال ، بدل :
القَرعة ، فيكون مأخوذاً من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقوله : " أُحذّركم الدنيا فإنّها
- دار بلغة و - منزل قُلعة " ( 1 ) .
وهي « دار عياء » بمعنى : العجز ، ومنه قوله : ( أفعيينا بالخلق الأوّل ) ( 2 ) .
« و » دار « لغوب » بمعنى : التعب ، ومنه قوله سبحانه : ( وما مسّنا من لغوب ) ( 3 ) .
« و » دار « نصب » بمعنى : البلاء والشرّ ، ومنه قوله عزّ من قائل حكايةً عن
النبيّ أيّوب ( عليه السلام ) : ( أنّي مسّني الشيطان بنصب وعذاب ) ( 4 ) .
« وبيت ذلّ » بين أيدي شياطين الجنّ والإنس ، ومحلّ انقياد وإسارة لشهوات
النفس .
« و » دار « افتقار » لحوائج المعيشة . « و » بيت « تعب » للوصول إليها ،
والتمكّن منها .
فإنّ هذه الدار الفانية باعتبار ما فيها من أنواع البلاء سُمّيت بدار قَرعة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) 167 ، الخطبة 113 وص : 440 من وصيّته ( عليه السلام ) 31 .
( 2 و 3 ) ق : 15 و 38 .
( 4 ) ص : 41 .