تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وإن حُسِدتَ فدع الّذي حَسَد * مبتلياً بما به من الكَمَد ولا تخُن خائِنكَ الّذي ائتمن * وقابل القبيح منه بالحَسَن وإن تقارِف سيّئاً فعجِّلِ * في محوه وتُب إلى الله العليّ ولا تشاور غير مَن قد هذّبه * علم ، ونصح ، وتقى ، وتجربه
شرح
وعليه ، فعجِّل وبادر « في » إزالة ما في قلبك من ذلك ، و « نقض مقتضاه » ودفع ما يُترتّب عليه ، من ذمّ المحسود وغيبته وإهانته وأمثالها « بالتواضع » له ، وتعظيمه وإكرامه وحُسن ذِكره . « وإن حُسِدتَ » بالبناء للمفعول ، أي : صرتَ محسوداً « فدع الّذي حسد » نعمة الله عليك ، واتركه بغيظه وكمده ، وخاطبه في نفسك بقوله تعالى : ( موتوا بغيظكم ) ( 1 ) ولا تتعرّض له بسوء في القول أو الفعل ، وذَرهُ « مبتلياً بما به من الكمد » في جوفه . ثمّ إيّاك يا بُنيَّ ! من الخيانة في ودائع الناس « ولا تَخُن » في شيء منها أصلا وإن كان من أودعها عندك « خائنك » قبل ذلك فيما أودعت عنده ، فلا تعمل عمله ، ولا تكن خائناً في « الّذي ائتمن » وأودعه عندك « وقابِلِ » العمل « القبيح منه بالحسن » على سبيل من وصفهم الله بذلك وأثنى عليهم ، ووعدهم على ذلك جنّات عدن بقوله تعالى : ( ويدرءون بالحسنة السيّئة أُولئك لهم عقبى الدار * جنّات عدن يدخلونها ) ( 2 ) . ثمّ عليك يا بُنيَّ باجتناب السيّئات ، وعدم اقتراف شيء من الذنوب أبداً « وإن تقارف » عملا « سيّئاً » أحياناً « فعجّل » مسارعاً « في محوه » بالاستغفار والتوبة « وتب » منه « إلى الله العليّ » كما قال تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم ) ( 3 ) . وفي الحديث المأثور : " إنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له " ( 4 ) . « ولا تشاور » عند الحيرة في أُمورك « غير من » يكون فيه خصال أربع جَمْعاء ،
هامش
( 1 و 3 ) آل عمران : 119 و 133 . ( 2 ) الرعد : 22 - 23 . ( 4 ) تقدّم تخريج مصادره في ص 288 ، فراجع .