تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فإنّه في ألم وفي كَمَد * وعرضةٌ لمقت ربّه الأحد وإن شممت حسداً فسارع * في نقض مقتضاه بالتواضع
شرح
إلاّ من الغيظ على الله تعالى ، وعدم الرضا بأفعاله ، وعدم تصديق حكمته في قضائه ، وذلك على حدّ الكفر بالله تعالى ، وقد تكرّر في الكتاب الكريم ذمّ الحسد كقوله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) ( 1 ) ( قل أعوذ بربّ الفلق ) ( 2 ) ( ومن شرّ حاسد إذا حسد ) ( 3 ) . فضلا عمّا تواتر في السنّة الشريفة في ذلك من أنّ : " الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب " ( 4 ) وأنّه " لا يجتمع مع الإيمان " ( 5 ) وأنّه " لا يزاد الحسود مهموماً مغموماً ، والمحسود في راحة " ( 6 ) . إلى غير ذلك من مذامّه المفصّلة في كتب الأحاديث ، وبذلك قيل : " لله درّ الحسد ، ما أعدله ! بدأ بصاحبه فقتله " ( 7 ) « فمن حسد » أحداً على نعمة فقد « أوهن دينَه » وخسره « وأنحَلَ » منه « الجسد » وخسِر أيضاً راحتَه في الدنيا ، وذلك هو الخسران المبين « فإنّه » لم يزل « في ألم وفي كَمَد و » غيظ ، فلا يرى لنفسه سروراً ولا نشاطاً ، مضافاً إلى ما يعقبه من وقوعه في « عرضة لمقت ربّه الأحد » وغضبه وعذابه . « وإن شممت » في نفسك « حسداً فسارع » في دفعه بالتفكّر في أنّ ما أنعم الله به على المحسود لم يكن إلاّ من فضله تعالى وإرادته ، كما أُشير إليه في الآية المذكورة ، وأنّ كراهة ذلك على حدّ المعارضة لفضله تعالى وإرادته ، وذلك إن لم يكن في حدّ الكفر بالله تعالى فلا أقلّ من كونه موجباً لسخطه .
هامش
( 1 ) النساء : 54 . ( 2 و 3 ) الفلق : 1 و 5 . ( 4 ) الكافي 8 : 45 ، المجازات النبويّة ( الرضي ) : 221 / 179 ، مشكاة الأنوار 2 : 282 / 1793 . ( 5 ) قرب الإسناد : 29 / 94 ، الكافي 2 : 306 / 2 ، روضة الواعظين : 424 ، بتفاوت . ( 6 ) شرح كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( عبد الوهّاب ) : 17 ، ينابيع المودّة 2 : 413 / 105 . ( 7 ) من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انظر شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 1 : 316 ، بحار الأنوار 70 : 421
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 368 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني