تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولا تكنُ بحاسد فمَن حَسَد * أوهن دينَه وأنحَلَ الجسد
شرح
وهو ( فطرة الله الّتي فطر الناس عليها ) ( 1 ) ولعمر الحقّ ما أجهل المخلط بين الأمرين وما أعماه ! أو ما أجحده وأغواه ! وهكذا في زعمه أنّ التزام الفرقة المحقّة بوجوب طاعتهم لساداتهم وأئمّتهم المعصومين ( عليهم السلام ) يستلزم التزامهم بلزوم عبادتهم ؛ فإنّ ذلك أيضاً واضح الفساد ، حيث إنّ الإطاعة المفروضة الملتزم بها إذا كانت بأمر من الله تعالى - كما في المقام على ما نطق به قوله تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) ( 2 ) ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( 3 ) ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) ( 4 ) وسائر ما تواتر من ذلك في الكتاب والسنّة على ما تقدّم بيانه في بابي النبوّة والإمامة - فلا شبهة أنّها طاعةٌ لله تعالى وعبادةٌ له على سبيل الإطاعة المفروضة على العبد لسيّده . وأمّا خطاؤه في اللفظ ؛ فلزعمه أنّ لفظ العبادة لا يستعمل إلاّ في معنىً واحد ، وهو : غاية الخضوع العبادي المختصّ بالباري تعالى ، نظير جعل الجبهة على الأرض تجاه المعبود مع قصد العبادة له ، ولم يتفطّن الغبيّ أنّه قد يُستعمل ويراد منه مطلق الطاعة الّتي لا تختصّ به تعالى ، ولم يرد النهي في الشرع عنها لغيره سبحانه ، بل أمر بها فرضاً وجوباً ، كإطاعة المملوك لسيّده ، والولد لوالديه ، والزوجة لزوجها . أو ندباً لغير ذلك ممّا ورد في الشرع المقدّس . وأمّا خطاؤه في المعنى ؛ فلزعمه أنّ العبادة بمعناها المنهيّ عنه لغيره تعالى شاملة للاستشفاع ، وبذلك قد أكثر من التنديد على المؤمنين في توسّلاتهم بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الطاهرين ، وبالغ في ذمّهم وتكفيرهم ، ونسب إليهم ما هو أولى به ، وافترى عليهم في ذلك وغيره بما تصكّ به الأسماع ، وتدهش به الأفكار ، فعامله الله تعالى بعدله من جاهل حسود أو جاحد عنود . ثمّ يا بُنيَّ إيّاك والحسد ! « ولا تكن بحاسد » لذي نعمة أبداً ، فإنّ ذلك لا ينشأ
هامش
( 1 ) الروم : 30 . ( 2 و 3 ) النساء : 59 و 80 . ( 4 ) الحشر : 7 .