ويتركون مَن هو الأحقّ * مَن أينما دار يدور الحقّ
شرح
يلحقهم الهمج الرعاع ، أتباع كلّ ناعق ، تارةً بدعوى كون المنصوب بأهوائهم
أصلح للأُمّة ، وأُخرى بدعوى الإجماع ، وثالثة بأولويّة الأوّل لانتصابه في محراب
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إماماً في مرضه ، وأولويّة الآخرين بالنصّ من سابقهما ، وبتلك
المختلقات يجعلون الثلاثة أئمّةً واجب الاتّباع « ويتركون من هو الأحقّ » بها ، بعد
اعترافهم بذلك ، وتواتر أحاديثهم بأنّه ( عليه السلام ) « من أينما دار يدور الحقّ » معه .
فقد روى في ذلك علماء الجمهور خمس عشرة حديثاً ، ورواه أيضاً علماء
الإماميّة بأحد عشر طريقاً ، وإنّ من علماء القوم ومحدّثيهم : إبراهيم الحمويني ( 1 )
ورزين وإمام الحرمين في الجمع بين الصحاح الستّة في الجزء الثالث منه عن
صحيح البخاري ( 2 ) وموفّق بن أحمد ( 3 ) والزمخشري في ربيع الأبرار ( 4 ) وعامر
الشعبي الناصبي المنحرف عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
ومن علماء الخاصّة : الشيخ الطوسي في أماليه ( 5 ) وابن بابويه بطرُق شتّى ( 6 )
ومضامين أحاديث الفريقين متقاربة ، مرويّة عن أُمّ سلمة ، وعن عبد الله بن عبّاس ،
وأبي سعيد الخدري ، وأبي ليلى ، وأبي أيّوب الأنصاري ، وأبي ثابت مولى أبي ذر ،
وحذيفة ، وعن أبي بكر ، وعن عليّ نفسه ، وجابر بن عبد الله ، وأبي ذر ، وميمونة بنت
الحارث زوجة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كلّهم عن رسول الله .
وملخّص الكلّ بإسقاط المكرّرات ، ومقدّمات تلك الأحاديث ، أنّه قال :
" عليّ مع الحقّ والقرآن ، والحقّ والقرآن مع عليّ ، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ
الحوض ، ورحم الله عليّاً ، والحقّ معه حيث دار ، اللّهمّ أدر الحقّ معه حيث دار " .
هامش
( 1 ) فرائد السمطين 1 : 176 / 138 و 139 و 140 و 141 و 142 .
( 2 ) حكاه عن الجمع بين الصحاح الستّة في نهج الحقّ : 224 .
( 3 ) المناقب : 176 / 214 .
( 4 ) ربيع الأبرار 1 : 528 .
( 5 ) أمالي الطوسي : 518 الجزء الثامن عشر .
( 6 ) أمالي الصدوق : 81 المجلس العشرون .