وضلّ من راعى الهوى وقاس من * يسأل منهم بعباد الوثن
بزعم أنّ سؤله عباده * لهم ، وكان عابداً عباده
وذَرهُ بعد جهله بالمبنى * أو جهله باللفظ أو بالمعنى
شرح
ولا ينوي « إلاّ » جعلهم « وسيلةً إلى العليّ الأعلا » ولا يزعمهم خالقين أو رازقين
أو مستغنين عن الخالق تعالى في إنجاح المطالب وقضاء الحوائج ، على سبيل
عبادة أهل الأوثان لأوثانهم .
« وضلّ » عن الحقّ والحقيقة « من راعى الهوى » وهم بعض المخالفين
المتسمّين بالمسلمين الّذي نسب الشرك إلى الفرقة المحقّة الإماميّة ( 1 ) « وقاس مَن »
يتوسّل بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله الحجج المعصومين ( عليهم السلام ) و « يسأل منهم » حاجةً على
المشركين ، وألحقهم « بعبّاد الوثن » وبَهَتَهُم بذلك كذباً وزوراً وظلماً وعدواناً
« بزعم أنّ سؤله » وتوسّله بأئمّته ( عليهم السلام ) « عبادةٌ » منه « لهم ، وكان عابداً » لغير ربّه
تعالى حتّى أشرك معه « عِبادَه » على سبيل بعض المسيحيّين الّذين اتّخذوا المسيح
وأُمّه ( عليهما السلام ) شريكين لربّهم ، وسمّوهم أقانيم ثلاثة .
فقاتل الله الكذب والافتراء وأهله ، ونعوذ بالله من صدق تلك النسبة ، وصحّة
ذلك القياس الباطل ، مع وضوح الفرق الفارق بين الفريقين ، ولا شبهة في كون
عبادة غيره تعالى كفراً وزندقةً وشركاً وإلحاداً ينزّه عنه أدنى فِرَقِ المسلمين ،
فضلا عن تلك الفرقة المحقّة أهل الحقّ والحقيقة .
فيا بُنيَّ أعرض عن الخصم الجاهل أو المعاند المتجاهل الّذي خلط خضوع
الشفاعة بخضوع العبادة ، ولم يميّز بينهما « وذَرهُ » في ضلاله يرتع ، أو في طغيانه
يَعمَه « بعد جهله بالمبنى » الفارق بين العبادة والاستشفاع « أو جهله باللفظ أو
بالمعنى » وكلٌّ منها فيه ممكن ، بل الكلّ فيه ممكنٌ إن لم يكن بجاحد معاند ، وهو
هامش
( 1 ) كابن تيميّة في منهاج السنّة .