تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وضلّ من راعى الهوى وقاس من * يسأل منهم بعباد الوثن بزعم أنّ سؤله عباده * لهم ، وكان عابداً عباده وذَرهُ بعد جهله بالمبنى * أو جهله باللفظ أو بالمعنى
شرح
ولا ينوي « إلاّ » جعلهم « وسيلةً إلى العليّ الأعلا » ولا يزعمهم خالقين أو رازقين أو مستغنين عن الخالق تعالى في إنجاح المطالب وقضاء الحوائج ، على سبيل عبادة أهل الأوثان لأوثانهم . « وضلّ » عن الحقّ والحقيقة « من راعى الهوى » وهم بعض المخالفين المتسمّين بالمسلمين الّذي نسب الشرك إلى الفرقة المحقّة الإماميّة ( 1 ) « وقاس مَن » يتوسّل بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآله الحجج المعصومين ( عليهم السلام ) و « يسأل منهم » حاجةً على المشركين ، وألحقهم « بعبّاد الوثن » وبَهَتَهُم بذلك كذباً وزوراً وظلماً وعدواناً « بزعم أنّ سؤله » وتوسّله بأئمّته ( عليهم السلام ) « عبادةٌ » منه « لهم ، وكان عابداً » لغير ربّه تعالى حتّى أشرك معه « عِبادَه » على سبيل بعض المسيحيّين الّذين اتّخذوا المسيح وأُمّه ( عليهما السلام ) شريكين لربّهم ، وسمّوهم أقانيم ثلاثة . فقاتل الله الكذب والافتراء وأهله ، ونعوذ بالله من صدق تلك النسبة ، وصحّة ذلك القياس الباطل ، مع وضوح الفرق الفارق بين الفريقين ، ولا شبهة في كون عبادة غيره تعالى كفراً وزندقةً وشركاً وإلحاداً ينزّه عنه أدنى فِرَقِ المسلمين ، فضلا عن تلك الفرقة المحقّة أهل الحقّ والحقيقة . فيا بُنيَّ أعرض عن الخصم الجاهل أو المعاند المتجاهل الّذي خلط خضوع الشفاعة بخضوع العبادة ، ولم يميّز بينهما « وذَرهُ » في ضلاله يرتع ، أو في طغيانه يَعمَه « بعد جهله بالمبنى » الفارق بين العبادة والاستشفاع « أو جهله باللفظ أو بالمعنى » وكلٌّ منها فيه ممكن ، بل الكلّ فيه ممكنٌ إن لم يكن بجاحد معاند ، وهو
هامش
( 1 ) كابن تيميّة في منهاج السنّة .