لا يسبقون الله في القول ، ولا * يصدرُ دون الأمر منهم عملا
فمن عناهم لا يروم إلاّ * وسيلةً إلى العليّ الأعلا
شرح
وفي عليّ ( عليه السلام ) : " أنا وعليّ من شجرة واحدة ، وسائر الناس من شجر شتّى " ( 1 ) .
وفي سبطه الحسين ( عليه السلام ) : " حسين منّي وأنا من حسين " ( 2 ) .
وكذا سائر أسباطه المعصومين ( عليهم السلام ) الّذين هم أفلاذ كَبِده .
« و » هم أعدال الكتاب ( 3 ) وهم شُفعاء الأوّلين والآخرين يوم « المعاد » وهم
« لا يسبقون الله في القول ، ولا » في العمل ، بل ولا « يَصدُرُ » من « دون الأمر » من
خالقهم تعالى حركةً « منهم » ولا سكون ، ولا يعملون « عملا » من غير إذن منه سبحانه
كما قال جلّ وعلا : ( عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما
بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ) ( 4 ) .
وأنّ الآية الشريفة وإن كانت بظاهرها في شأن الملائكة - وهي في سورة الأنبياء ،
ومكّية - ولكن معناها عامٌّ لسائر عباد الله المخلصين ، وفي طليعتهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأهل بيته الطاهرون ( عليهم السلام ) ، فهي مشيرة إليهم وإلى من يحذو حذوهم على ما ذكرنا آنفاً .
ثمّ لا يذهب عليك أنّه حيث كان فاعل " يَصدُرُ " في الشطر الأخير من البيت
محذوفاً ، أتى السيّد العلاّمة - طاب ثراه - بكلمة " عملا " في آخره مميّزاً ومفسّراً
له ، فلا يُتوهّم الغلط في العبارة على حسب القواعد النحويّة ، وحاصله : أنّه لا
يصدُرُ منهم عمل دون الأمر .
« فمَن عناهم » وقصدهم في حوائجه « لا يروم » عبادتهم - والعياذ بالله -
هامش
( 1 ) كشف اليقين ( العلاّمة الحلّي ) : 369 ، إحقاق الحقّ 30 : 360 .
( 2 ) العمدة ( لابن البطريق ) : 306 / 839 ، ذخائر العقبى : 133 ، مدينة المعاجز 4 : 154 ، بحار
الأنوار 37 : 74 .
( 3 ) حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة ، انظر خلاصة عبقات الأنوار 1 : 25 ، وملحقات
إحقاق الحقّ 4 : 436 - 443 .
( 4 ) الأنبياء : 28 .