تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فلُذ بطاها والهداة البررة * من آله المُشفّعين الخِيَرَه فإنّهم وسائط العباد * إليه في المبدأ والمعاد
شرح
وعليه « فلُذْ » عند الاستشفاع « بطاها والهداة البررة » الثلاثة عشر « من آله المشفّعين الخيرة » وهم المعصومون : ابنته الزهراء وبعلها وبنوها الأحد عشر ، الأئمّة الطاهرون ، واحداً بعد واحد على ما تقدّم ذكرهم وأسماؤهم الشريفة - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - ومجموعهم أربعة عشر على عدد " طاها " وكلمتي : " وجه " و " يد " المضافين إلى الله في قوله تعالى : ( يد الله فوق أيديهم ) ( 1 ) ( فأيْنما تولّوا فثمّ وجه الله ) ( 2 ) . فإنّ كلاّ منها بحساب الجمل : أربعة عشر « فإنّهم » من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كنفسه المقدّسة في العِزّة والطهارة ، وهم روحه الّتي بين جنبيه ، بل هم يد الله عزّ وجلّ ، ومظاهر قدرته ، وهم وجه الله سبحانه ، وآثار رحمته ، وهم « وسائط العباد » في وصولهم « إليه » تعالى ، وإنعامه عليهم بنعمة الوجود من أوّل الأمر « في المبدأ » الأصلي عند خلقه سبحانه أشباحهم وأرواحهم في عالم الذرّ قبل خلق أجسامهم في الأرض بأُلوف من السنين . فهم العلل الغائية لخلق الخلائق العلويّين والسفليّين أجمعين ، على ما ورد في الحديث القدسي من خطابه تعالى لنبيّه الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لولاك لما خلقت الأفلاك " ( 3 ) بعد معلوميّة وحدته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع عترته المذكورين طينةً ونوراً وروحاً على ما أصفقت عليه الأُمّة جمعاء من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ابنته فاطمة ( عليها السلام ) : " هي روحي الّتي بين جنبي " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفتح : 10 . ( 2 ) البقرة : 115 . ( 3 ) تفسير كنز الدقائق 2 : 350 ، المناقب ( ابن شهرآشوب ) 1 : 217 في اللطائف ، بحارالأنوار 16 : 406 . ( 4 ) أمالي الصدوق : 100 / 2 المجلس الرابع والعشرون ، الفضائل ( شاذان بن جبرئيل ) : 9 ، بحار الأنوار 27 : 63 ، بشارة المصطفى ( الطبري ) : 306 .