واليأس إحدى الراحتين إلاّ * من رحمة الله العليّ الأعلا
ما أقبح العبدين من ييأس من * رحمته ومَن مِن المكر أمن
وليَكُ فيك الخوف والرجاء * من مَلِك يفعل ما يشاء
من فضله الواسع ترجو فضلا * ولتخش منه إذ تراه عدلا
شرح
« وربما تُعَدّ » كلمة : « لا » في جوابه « من النعم » المشكورة ، حيث إنّها توجب
الراحة عن الانتظار كما ورد في الحديث : أنّ الانقطاع « واليأس إحدى الراحتين
إلاّ » إذا كان « من رحمة الله العليّ الأعلا » ونعوذ بالله من ذلك ( إنّه لا ييأس من
روح الله إلاّ القوم الكافرون ) ( 1 ) . وإنّه على حدّ الشرك به تعالى ، بل هكذا الأمن
من مكره ( فلا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون ) ( 2 ) .
و « ما أقبح » ذينك « العبدين » أحدهما : « من ييأس من » واسع « رحمته » فإنّ
ذلك على حدّ الشرك به سبحانه تعالى . « و » ثانيهما : « من » لا يخاف عظيم
عقوبته ، و « من المكر » منه سبحانه « أمن » وتعدّى حدوده وتجرّأ على عصيانه ،
وهو على حدّ الكفر به جلّ وعلا .
« وليَكُ فيك » دائماً أبداً نور « الخوف » من عدله « و » نور « الرجاء » لعظيم
عفوه وسعة رحمته مهما بالغتَ في طاعته أو معصيته . وأعظم به « من مَلك » حاكم
مقتدر « يفعل ما يشاء » في معاملته بعبده الرقّ : فإمّا أن يعذّبه بمقتضى القسط
والعدل . وإمّا أن يعفو عنه ويغفر له بمقتضى الإحسان والفضل .
ولا تزل « من فضله الواسع ترجو فضلا » وكرماً « ولتخش منه » خشيةً صادقةً
« إذ تراه » وتعلمه « عدلا » وقد ورد في الحديث أنّه : " لو كشف قلب المؤمن لوجد
فيه نوران ، لا يزيد أحدهما على الآخر مثقال ذرّة : نور الخوف ، ونور الرجاء " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يوسف : 87 .
( 2 ) الأعراف : 99 .
( 3 ) تفسير القمّي 2 : 164 ذيل تفسير الآية 12 من سورة لقمان ، تفسير الصافي 4 : 147 ، تفسير
نور الثقلين 3 : 178 / 269 ، بحار الأنوار 13 : 412 .