تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
واسمح وجُدوا صفح وصِل وهُن ولِن * وإن جفا وما عفا ولم يَلِن وصيّةٌ منّي إليك مُلزمِة * فلا تكُن ممّن يُهين رَحِمَه أخشى عليك قصر العمر فلا * تأخذك فيمن هو منك الخيلا وإن سئلت حاجة فاقضِ ولا * تَعِد بما لم تستطع أن تفعلا وقل له : لا ، فهو أولى من : نَعَمْ * وربما تُعَدّ : لا ، من النِعَم
شرح
« واسمح » وتساهَل معه في المعاملات والمكاسب « وجُد » عليه أكثر ممّا تجود على غيره « واصفح » عن عثراته وتقصيراته في القيام بواجب حقّك « وصِل » حبلك بحبله ، أي : كُن ظهيراً له في الأُمور ، وناصراً له في الشدائد . « وهُن » له : أي إرفق به ، وكن حليماً معه « ولِن » جانبك وكلامك له من غير غلظة ولا فظاظة « وإن » هو « جفا وما عفا » عنك « ولم يلن » لك . ولله درّ السيّد ( قدس سره ) في أوامره الستّة في شطر واحد من هذا البيت ، مع احتواء كلٍّ منها معنىً رقيقاً لطيفاً من غير تكرار ولا زيادة شيء لمراعاة السجع والنظم ، مع ما فيه من الإيجاز ، بل الإعجاز بإشاراته وقوّة قريحته . ثمّ قال هذه « وصيّةٌ منّي إليك » مؤكّدة عليك « مُلزِمَةٌ » لك ، فالتزم بقبولها والعمل بها « فلا تكن ممّن يهين رحِمَه » ويستخفّه ، فإنّي « أخشى عليك » بذلك « قصر العمر » كما ورد في الأحاديث الّتي أشرنا إليها . وعليه ، « فلا » تكن متكبّراً على أحد منهم ، ولا مستحقراً لهم ، ولا « تأخذك فيمن هو » معدود « منك » ومن لحمتك الترفّع و « الخيلاء » مهما كان فقيراً في المال ، أو خاملا في الذكر . « وإن سئلت حاجةً » له « فاقضِ » له حاجته مهما أمكنك « ولا » تتهاون في ذلك . وإن وجدت نفسك عاجزاً عن ذلك ، فلا « تَعِد » وعداً فارغاً « بما لم تستطع أن تفعلا » ولا تجعله في مشقّة الترقّب والانتظار « وقُل له » صريحاً : إنّي « لا » أستطيع ذلك « فهو أولى من » قول : « نعم » مع عدم الصدق فيه وعدم الوفاء به .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 360 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني