شرح
وأنّ لها يوم القيامة لسان ذلق ينادي بذلك أيضاً ( 1 ) .
وعليه ، فصِل بما يسعك رحمك ولو بالسلام عليه ، وكفّ الأذى عنه ، وبرّ
وأحسن إليه بما يمكنك من المال أو اللسان أو الخدمة وأمثالها بما تدخل به عليه
السرور ولو بالدعاء له في ظهر الغيب ، أو دفع الغيبة عنه ، أو الثناء عليه بمحضره
بشرط أن يكون مؤمناً .
وقد اختلف العلماء في الرحم الّتي تلزم صلتها ، فأجمل بعضهم في تعريفه
وقال : إنّها نسبة بين المنتسبين يجمعهما رحم واحدة .
وقال بعض آخر : إنّها القرابة من جهة العمودين ، أي : الأبوين وإن علوا ، ومن
جهة الأولاد وإن سفلوا ، أو من جهة الحواشي وهم المتّصلون بسبب العمودين
كالإخوة والأخوات وأولادهم ، والأعمام والعمّات ، والأخوال والخالات ،
وذراريهم . وقيل : إنّها الأرحام المعروفين بالنسب محرّمات أو غير محرّمات
بشرط أن يكونوا في العُرف من الأقارب وإن بعُدُوا ( 2 ) .
وللشيخ الشهيد ( قدس سره ) في قواعده في ذلك كلام طويل - فإنّه بعد الحكم بلزوم صلة
الرحم بالكتاب ( 3 ) والسنّة ( 4 ) والإجماع - قال طاب ثراه : والكلام فيها في مواضع :
الأوّل : ما الرحم ؟ والظاهر أنّه المعروف بنسبه وإن بَعُد ، وإن كان بعضه آكد من
بعض ، ذكراً كان أو أُنثى . وقصره بعض العامّة على المحارم الّذين يحرم التناكح
بينهم إن كانوا ذكوراً وإناثاً وإذا كانوا من قبيل واحد يقدر أحدهما ذكراً والآخر
أُنثى فإن حرم التناكح ، فهم الرحم ( 5 ) .
ثمّ ردّه الشيخ ( قدس سره ) إلى أن قال : الثاني ما الصلة الّتي يخرج بها عن القطيعة ؟
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 151 / 7 ، بحار الأنوار 7 : 121 .
( 2 ) انظر جامع السعادات 2 : 269 ، والأربعون حديثاً ( الشيخ البهائي ) : 187 .
( 3 ) الرعد : 19 - 21 .
( 4 ) انظر المحجّة البيضاء 3 : 427 باب حقوق الأقارب والرحم ، الكافي 2 : 150 / 1 .
( 5 ) حكاه في الفروق ( للقرافي ) 1 : 147 عن بعض العلماء .