شرح
والجواب : أنّ المرجع في ذلك إلى العُرف ؛ لأنّه ليس لها حقيقة شرعيّة ،
ولا لغويّة ، وهي تختلف باختلاف العادات ، وبُعد المنازل وقُربها - إلى أن قال - :
ولا ريب أنّه مع فقر بعض الأرحام ، وهم العمودان ، تجب الصلة بالمال . وتستحبّ
لباقي الأقارب ، وتتأكّد في الوارث ، وهي قدر النفقة ، ومع الغني فبالهديّة - إلى قوله
طاب ثراه : ثمّ بدفع الضرر عنها ، ثمّ بجلب النفع إليها ، ثمّ بصلة مَن تجب نفقته وإن
لم يكن رحماً للواصل ، كزوجة الأب والأخ ومولاه .
إلى أن قال أعلى الله مقامه :
الرابع : هل الصلة واجبة أو مستحبّة ؟
والجواب : أنّها تنقسم إلى الواجب ، وهو ما يخرج به عن القطيعة ، فإنّ قطيعة
الرحم معصية ، بل هي من الكبائر ، والمستحبّ ما زاد على ذلك ( 1 ) انتهى .
وبالجملة ، فرحمك من ينتسب إليك من طرف أبويك وإن علوا إلى الطبقة
الرابعة بتصديق العرف ، وأمّا الأعلى منها - أي : المنتسب إليك المشارك لك في
الجدّ الخامس وما زاد - فلم يُعلم قطعيّاً احتسابهم لدى العرف من الأرحام ، نظير
عمّ الجدّ الرابع وأولاده مثلا ، أو عمّ الجدّة الخامسة وما زاد عليها وأولادهم .
وكلّ ذلك من الموضوعات العُرفيّة المشتبهة الّتي يلزم فيها الاحتياط عند
الشكّ فيها .
نعم ، لا شبهة ظاهراً في كون العمودين مهما علوا والأولاد مهما نزلوا من
الأرحام بأنفسهم .
وكيف كان فبِرّ إلى كلٍّ منهم « وصِلْ » من أمكنك بما أمكنك ، من ذكورهم
وإناثهم ، بما تسرّ به خواطرهم ، وتفرّج به بعض همومهم « وإن » ذلّت بذلك نفسك
الأمّارة بالسوء ، و « أنفك بالوصل رَغِم » فلا تتحاشَ عن ذلك ، وكُن حريصاً عليه ،
خضوعاً لربّك تعالى ، وطلباً لرحمته وعفوه .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 51 - 54 .