تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
والجواب : أنّ المرجع في ذلك إلى العُرف ؛ لأنّه ليس لها حقيقة شرعيّة ، ولا لغويّة ، وهي تختلف باختلاف العادات ، وبُعد المنازل وقُربها - إلى أن قال - : ولا ريب أنّه مع فقر بعض الأرحام ، وهم العمودان ، تجب الصلة بالمال . وتستحبّ لباقي الأقارب ، وتتأكّد في الوارث ، وهي قدر النفقة ، ومع الغني فبالهديّة - إلى قوله طاب ثراه : ثمّ بدفع الضرر عنها ، ثمّ بجلب النفع إليها ، ثمّ بصلة مَن تجب نفقته وإن لم يكن رحماً للواصل ، كزوجة الأب والأخ ومولاه . إلى أن قال أعلى الله مقامه : الرابع : هل الصلة واجبة أو مستحبّة ؟ والجواب : أنّها تنقسم إلى الواجب ، وهو ما يخرج به عن القطيعة ، فإنّ قطيعة الرحم معصية ، بل هي من الكبائر ، والمستحبّ ما زاد على ذلك ( 1 ) انتهى . وبالجملة ، فرحمك من ينتسب إليك من طرف أبويك وإن علوا إلى الطبقة الرابعة بتصديق العرف ، وأمّا الأعلى منها - أي : المنتسب إليك المشارك لك في الجدّ الخامس وما زاد - فلم يُعلم قطعيّاً احتسابهم لدى العرف من الأرحام ، نظير عمّ الجدّ الرابع وأولاده مثلا ، أو عمّ الجدّة الخامسة وما زاد عليها وأولادهم . وكلّ ذلك من الموضوعات العُرفيّة المشتبهة الّتي يلزم فيها الاحتياط عند الشكّ فيها . نعم ، لا شبهة ظاهراً في كون العمودين مهما علوا والأولاد مهما نزلوا من الأرحام بأنفسهم . وكيف كان فبِرّ إلى كلٍّ منهم « وصِلْ » من أمكنك بما أمكنك ، من ذكورهم وإناثهم ، بما تسرّ به خواطرهم ، وتفرّج به بعض همومهم « وإن » ذلّت بذلك نفسك الأمّارة بالسوء ، و « أنفك بالوصل رَغِم » فلا تتحاشَ عن ذلك ، وكُن حريصاً عليه ، خضوعاً لربّك تعالى ، وطلباً لرحمته وعفوه .
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد 2 : 51 - 54 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 359 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني