شرح
صلته منسأة في الأجل ، ومثراة في المال ، ومحبّة في الأهل ، وتزيد في العمر ،
وتنفي الفقر ، وتعمّر الديار ، وإن كان أهلها غير أخيار ، وتهون الحساب ، وتقي ميتة
السوء ، وتزكّي الأعمال ، وتنمّي الأموال ، وتدفع البلوى .
وأنّ الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيّره الله عزّ وجلّ
ثلاثين سنة ، وهي تحسّن الخلق ، وتسمح الكفّ ، وتطيّب النفس ، وتعصم من
الذنوب ، وتوجب دخول الجنّة .
وأنّ في كلّ خطوة في المشي إلى عند الرحم لصلته أربعين ألف حسنة ، ومحو
أربعين ألف سيّئة ، ورفع أربعين ألف درجة ، وأنّ في صلة الرحم أجر مائة شهيد ،
وعبادة الله تعالى مائة سنة صابراً محتسباً .
وأنّ قطعه يعجّل الفناء ، ويذر الديار بلاقع من أهلها ، ويجعل الأموال في أيدي
الأشرار ، ويقطع النسل ، وأنّه أبغض الأعمال إلى الله عزّ وجلّ بعد الشرك به تعالى ،
ويوجب الحذر عن مصاحبة القاطع لها ، ومرافقته ومحادثته .
وأنّ الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيّرها الله ثلاث
سنين وذلك قوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أُمّ الكتاب ) ( 1 ) .
وأنّه يميت الرجال ، وأنّ قاطع الرحم لا يجد ريح الجنّة كالعاقّ لوالديه ، وهو
ملعون في كتاب الله عزّ وجلّ في ثلاثة مواضع : أحدها :
قوله تعالى : ( فهل عسيتم إن تولّيتم أن تفسدوا في الأرض وتقطّعوا
أرحامكم * أُولئك الّذين لعنهم الله ) ( 2 ) .
وثانيها : قوله جلّ وعلا : ( والّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما
أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أُولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) ( 3 ) .
وثالثها : قوله عزّ من قائل : ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في
الأرض أُولئك هم الخاسرون ) ( 4 ) .
وأنّ الرحم معلّقة بالعرش تقول : " اللّهمّ صِل من وصلني واقطع من قطعني "
هامش
( 1 و 3 ) الرعد : 39 و 25 .
( 2 ) محمّد : 22 - 23 .
( 4 ) البقرة : 27 .