واكتفِ في الدنيا بما تأتي بلا * ذُلٍّ ، وما أذلّ مَن قد سألا
وبالقليل اقنع ، فما أعزّ مَن * يقنع في الدنيا بقوت وكفن
شرح
الائتلاف والتحابب ، ويبغض التباعد والتخاصم ، وإنّ الشيطان يُحبّ العداوة
والبغضاء بين المؤمنين ، فقد قال سبحانه : ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب
ريحكم ) ( 1 ) ( إنّما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) ( 2 ) وقال تعالى : ( إنّما
يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) ( 3 ) .
ثمّ يا بُنيَّ كن سخيّاً وكريماً « وجُد » على أخيك في النسب والقرابة ، أو في
الحسب والإيمان بما يسعك من المال « وإن » هو « مَنَعَ » عنك ذلك .
« واكتف » في ضروريّات معيشتك « في الدنيا بما يأتي » إليك من ربّك بتوسّط
سعيك القليل « بلا » تحمّل مِنّة أو « ذُلّ » من العبيد ، فما أوطى مَن رضي بذلك
لنفسه ! « وما أذلّ من قد سألا » الناس واستعطى برّهم ، وفي المثل الرائج : إنّ السؤال
ذُلّ ولو : أين الطريق .
فمهما أمكنك لا تسأل حاجةً من غير الله عزّ وجلّ « وبالقليل » من العيش
« اقنع » " فقد عزّ من قَنَعَ وذلّ من طمع " كما في الحديث ( 4 ) .
« فما أعزّ » وما أشرف « مَن » هو « يقنع في الدنيا بقوت » يسُدّ به رمقه أيّام حياته
« وكفن » يواري به جسده عند موته ، وقد نُسب إلى مولانا أمير المؤمنين قوله ( عليه السلام ) :
لنقل الصخر من قُلَلِ الجبال * أحبّ إليَّ من مِنَنِ الرجال
يقول الناس لي : في الكسب عارٌ * وإنّ العار في ذُلّ السؤال ( 5 )
هامش
( 1 ) الأنفال : 46 .
( 2 ) الحجرات : 10 .
( 3 ) المائدة : 91 .
( 4 ) النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 114 ، لسان العرب 8 : 298 ، عيون الحكم والمواعظ ( الواسطي ) :
305 و 365 .
( 5 ) انظر المبسوط ( للسرخسي ) 30 : 272 ، شرح كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( عبد الوهّاب ) :
16 ، ديوان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .