تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وامحض أخاك النُصح ، فانصحه وإن * غشّك نُصحاً ، وإن اشتدّ فَلِن وصِل وإن صدّ وصِل وإن قطع * وادنُ وإن نأى وجُد وإن مَنَع
شرح
إلى غير ذلك من الآيات الظاهرة في وجوب ذلك على سبيل وجوب سائر الفرائض ، بل على سبيل وجوب التوحيد الّذي هو أصلها وأساسها وأوجب من جميعها . وذلك مضافاً إلى ما تواتر من ذلك في السنّة القطعيّة بين الفريقين ، فراجع كتب التفاسير والأحاديث الشارحة لمثوبة البارّ بهما وعقوبة العاقّ لهما ( 1 ) . ثمّ بعد ذلك « وامحض أخاك النصح » الخالص من الغشّ والشماتة والفضيحة ، سواء كان أخاً لك في النسب من أبيك وأُمّك ، أو في الحسب والإيمان « فانصحه » نصيحة ذي وُدٍّ ورأفة وخلوص ورحمة « وإن » فُرض أنّه « غشّك نصحاً » في معاملته معك ، فإنّه لا يجوز غشّ المؤمن ، والغشوش ظلومٌ ، والظالم ملعون ، وفي الحديث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) : " من غشّنا فليس منّا " ( 2 ) . فلا تغشّ المؤمن « وإن » فُرض أنّه « اشتدّ » في الخصومة معك « فَلِن » أنت له ، ولا تكن خشناً فظّاً ، فإنّ النار لا تخمد بمثلها ، وفي الحديث : " من لانَ عُودُه كَثُفَت أغصانُه " ( 3 ) أي : مَن كان هيّناً بشوشاً ألفَتهُ الناس ، وكَثُرت أحبّاؤه ، وتقوّى بهم . « وصِل » إليه بما أمكنك من البِرّ والإحسان بالمال أو باللسان والسلام ، والمطائبة معه بالكلام « وإن » فُرض أنّه « صدّ » نفسه ومَنَعها عن مواصلتك « وصِل » وتتابع برّك بالبرّ ، ولا تقطع عنه إحسانك « وإن » فُرض أنّه « قطع » صلته عنك . « وادنُ » منه « وإن » فُرض أنّه « نأى » وبَعُد عنك ، فإنّ الله تعالى يُحبّ
هامش
( 1 ) انظر قرب الإسناد : 82 / 267 ، الكافي 2 : 285 و 348 / 3 ، وسائل الشيعة 9 : 454 أبواب الصدقة باب 38 ح 10 ، بحار الأنوار 7 : 224 ، مسند أحمد 2 : 134 . ( 2 ) الكافي 5 : 160 / 1 ، دعائم الإسلام 2 : 28 / 53 ، التهذيب 7 : 12 / 48 ، مسند أحمد 3 : 466 ، سنن ابن ماجة 2 : 749 / 2225 . ( 3 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 507 الحكم 214 ، بحار الأنوار 71 : 167 ، المناقب ( للخوارزمي ) : 376 / 395 .