ويشرف العبد على الجِنان * إن ينج من وساوس الجَنان
وكُن بمن قد ولدتك بَرّا * كما تبرّ بي ، وأدّ شكرا
بذاك قد وصّى وليّ الشُكر * عبيدَه في مُحكمات الذكر
شرح
فإنّها الموجبة للرحمة الواسعة « و » بها « يشرّف العبد » ويعلو « على الجنان »
الرفيعة العالية « إن ينج » بجهاده ذلك بعد الاستعانة بربّه تعالى « من وساوس
الجَنان » بفتح الجيم بمعنى القلب .
« وكُن » يا بُنيَّ « بمن قد ولدتك » من بطنها « بَرّاً » محسناً « كما تبرّ بي »
وتحسن إليَّ بطاعتك لي في تحصيل العلم والعمل « وأدّ شكراً » لربّك أن وفّقك للبرّ
بالوالدين ، وأنّه « بذاك قد وصّى وليّ الشكر » وهو الربّ الأعلى الّذي هو أولى
بالشكر ، وأحقّ به من كلّ منعم ، فإنّه جلّ وعلا أمر « عبيدَه » بالبرِّ بالأبوين « في »
كثير من آيات القرآن ، و « مُحكمات الذكر » وأوجب عليهم الشكر لهما على سبيل
الشُكر له تعالى ، كقوله سبحانه في سورة لقمان : ( اشكر لي ولوالديك ) ( 1 )
( وصاحبهما في الدنيا معروفاً ) ( 2 ) .
وفي سورة بني إسرائيل : ( وقضى ربّك أن لا تعبدوا إلاّ إيّاه وبالوالدين
إحساناً إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أُفٍّ ولا تنهرهما وقل
لهما قولا كريماً * واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل ربّ ارحمهما كما
ربّياني صغيراً ) ( 3 ) .
وفي البقرة : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلاّ الله وبالوالدين
إحساناً ) ( 4 ) .
وفي الأنعام : ( قل تعالوا أتل ما حرّم ربّكم عليكم ألاّ تشركوا به شيئاً
وبالوالدين إحساناً ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لقمان : 14 .
( 2 ) لقمان : 15 .
( 3 ) الإسراء : 23 - 24 .
( 4 ) البقرة : 83 .
( 5 ) الأنعام : 151 .