تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ويشرف العبد على الجِنان * إن ينج من وساوس الجَنان وكُن بمن قد ولدتك بَرّا * كما تبرّ بي ، وأدّ شكرا بذاك قد وصّى وليّ الشُكر * عبيدَه في مُحكمات الذكر
شرح
فإنّها الموجبة للرحمة الواسعة « و » بها « يشرّف العبد » ويعلو « على الجنان » الرفيعة العالية « إن ينج » بجهاده ذلك بعد الاستعانة بربّه تعالى « من وساوس الجَنان » بفتح الجيم بمعنى القلب . « وكُن » يا بُنيَّ « بمن قد ولدتك » من بطنها « بَرّاً » محسناً « كما تبرّ بي » وتحسن إليَّ بطاعتك لي في تحصيل العلم والعمل « وأدّ شكراً » لربّك أن وفّقك للبرّ بالوالدين ، وأنّه « بذاك قد وصّى وليّ الشكر » وهو الربّ الأعلى الّذي هو أولى بالشكر ، وأحقّ به من كلّ منعم ، فإنّه جلّ وعلا أمر « عبيدَه » بالبرِّ بالأبوين « في » كثير من آيات القرآن ، و « مُحكمات الذكر » وأوجب عليهم الشكر لهما على سبيل الشُكر له تعالى ، كقوله سبحانه في سورة لقمان : ( اشكر لي ولوالديك ) ( 1 ) ( وصاحبهما في الدنيا معروفاً ) ( 2 ) . وفي سورة بني إسرائيل : ( وقضى ربّك أن لا تعبدوا إلاّ إيّاه وبالوالدين إحساناً إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أُفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماً * واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربّياني صغيراً ) ( 3 ) . وفي البقرة : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلاّ الله وبالوالدين إحساناً ) ( 4 ) . وفي الأنعام : ( قل تعالوا أتل ما حرّم ربّكم عليكم ألاّ تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لقمان : 14 . ( 2 ) لقمان : 15 . ( 3 ) الإسراء : 23 - 24 . ( 4 ) البقرة : 83 . ( 5 ) الأنعام : 151 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 352 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني