تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فطهّر الباطن بالتفكّر * في خلقك المُحتقر المُفتقر وأعمل الفكرة حتّى تعلما * ممّ وفيم وإلى مَ ولِما ؟ وطهّر القلب من الوساوس * وابذل له القُوى ولا تماكس
شرح
القذرين طاهرٌ » جسداً « و » لكن « إنّما الطاهر منك الظاهر » من بدنك عن النجاسات الظاهريّة ، وإنّ ذلك وإن كان مهمّاً لازماً ، ولكن الأهمّ منه تطهير القلب والنفس عن النجاسات الباطنيّة ، ورذائل الصفات الواقعيّة « فطهّر الباطن بالتفكّر » العميق « في خلقك المحتقر » ووجودك الحقير الصغير الذليل « المفتقر » المحتاج أيّام حياته في جميع أُمور معيشته إلى غيره أكثر من حاجة غيره من أصناف البهائم ودوابّ البرّ والبحر . « وأعمل الفكرة » الدقيقة « حتّى تعلما » عن بصيرة « ممّ » خُلقت « وفيمَ » أنت ساكنٌ في هذه الحياة العارية ، والدار الفانية « وإلى مَ » يكون مصيرك بعدها ؟ « ولما » ذا خُلقت كما قال تعالى : ( فلينظر الإنسان ممّ خلق ) ( 1 ) ( وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ) ( 2 ) ( أيحسب الإنسان أن يترك سدًى ) ( 3 ) ( أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثاً ) ( 4 ) . إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على مبدئك ومنتهاك ، وعلّة إيجادك وفناء مسكنك . « وطهّر القلب » بالتأمّل التامّ في تلك الأُمور « من الوساوس » الشيطانيّة والرذائل النفسانيّة ، ومن حُبّ الجاه والرفعة الدنيويّة . « وابذل له » أي : في سبيل التطهير عنها ، كلّ ما عندك من « القُوى » العقليّة « ولا تماكس » ولا تبخل في بذل النفس والنفيس ثمناً لحصول تلك الطهارة الثمينة ،
هامش
( 1 ) الطارق : 5 . ( 2 ) الذاريات : 56 . ( 3 ) القيامة : 36 . ( 4 ) المؤمنون : 115 .