فإن رأى في نفسه جلالا * هوى وعاد فخره وَبالا
فانزع رداء الكبريا مَن أوّله * مِن قذر ولا يزال يحمله
ويكتسي بالموت ثوب القذر * أنصف ، فهل بالكبر مثله حريّ ؟
فأنت بين القذرين طاهر * وإنّما الطاهر منك الظاهر
شرح
الناس « ثوب الورع » واشتهر بالتُقى والزُهد . فليتّق الله تعالى ، وليراقب نفسه إذا
حصل له شيء منها ، وليتحذّر من صفة الكِبر المشومة ، وعواقبها الوخيمة في الدنيا
وفي الآخرة .
« وليع » ولينتبه لحاله « مَن » جمع له كلّ تلك المفاخر الظاهريّة ، وحاز
« جميعها » و « فيه اجتمع » مقتضيات الكِبر بأجمعها ، وعليه بجهاد النفس الأمّارة
بالسوء ، ودفع وساوس اللعين إبليس عنه بكلّ سعي وجدّ .
« فإن رأى في نفسه جلالا » وعظمةً ، وأحسّ فيها تكبّراً ورفعةً ، فليتدارك ذلك
بإكثار الخضوع لله تعالى ، وحسن العِشرة مع الفقراء والملاطفة بهم ، وإلاّ فقد
« هوى » ساقطاً في خزي الدنيا وعذاب الآخرة « وعاد فخره وَبالا » عليه وعذاباً
- والوبال : الوخامة وسوء العاقبة - وقال تعالى : ( فبئس مثوى المتكبّرين ) ( 1 ) .
« فانزع رداء الكبر » عن عاتقك « يامن أوّله » في بدء خلقته قد تكوّن : « من »
مَنيٍّ « قذر ، و » هو « لا يزال » أيّام حياته في الدنيا مملوء من النجس « يحمله » في
جوفه ، ثمّ عند انقضاء أجله يعود جيفة مُنتِنَة « ويكتسي بالموت ثوب القذر » والكثافة ( 2 ) .
فيا من يدّعي العقل والإنصاف « أنصف فهل » يليق الفخر بمثل مَن يكون
كذلك ؟ وهل « بالكبر مثله حريّ » ؟
هيهات ! ثمّ هيهات ! « فأنت » أيّها المتعزّز المتعظّم في نفسك الواقع « بين
هامش
( 1 ) غافر : 76 .
( 2 ) مأخوذ من قول عليّ ( عليه السلام ) : " عجبتُ لابن آدم أوّله نُطفة ، وآخره جيفة ، وهو قائم بينهما وعاء
للغائط ، ثمّ يتكبّر " انظر علل الشرائع 1 : 275 / 2 باب 183 .