وامش على البسيط هوناً واستقم * واجتنب الكبر وقلّ من سَلم
لا سيّما امرؤ بعلمه علا * فآفة العلم بنيّ الخيلا
أو امرؤ كان عريقاً في النسب * حاز فخاره بأُمٍّ وبأب
أو كان ممّن اكتسى ثوب الورع * وليع من جميعها فيه اجتمع
شرح
الحديث ( 1 ) .
« وامش على البسيط » أي : الأرض « هوناً » خاضعاً غير متجبّر ولا متبختر
كما قال تعالى : ( وعباد الرحمن الّذين يمشون على الأرض هوناً ) ( 2 ) .
« واستقم » في المشي معتدلا بوقار وسكينة ، متوسّطاً بين السرعة والبطء
« واجتنب الكبر » والترفّع على الخلق كما قال تعالى : ( ولا تمش في الأرض
مرحاً ) ( 3 ) أي : بطراً وتكبّراً « و » إن « قلّ من سلم » من آفة الترفّع وحبّ الجاه
والعزّ ، و « لا سيّما » إذا كان « امرؤ » اشتهر « بعلمه » وفاق و « علا » على أقرانه
بعصره « فآفة » أجر « العلم » وعزّه يا « بُنيّ الخيلا » ء والكبر ، فإنّ العالم وإن بلغ
ما بلغ في العلم والمعرفة إذا أصابه الكبر والترفّع هان على ربّه تعالى ، وذهب أجره
في تحصيله سُدى ، ونفر عنه الناس ، واحتقر بينهم .
وأنّ المتكبّر يحشر يوم القيامة على صورة الذرّ أو النمل تحت أقدام الخلائق ، وأنّ
أسبابه المقتضية له هي التفوّق على الأقران : إمّا بالعلم كما عرفت . « أو » بكثرة العروق ،
بمعنى : الأرحام من الأولاد والإخوة والعشيرة . أو بالانتساب إلى آباء وأُمّهات ذوي
العزّ والجاه . أو بالاشتهار بين الناس بالزُهد والتُقى والورع ، والنُهى ، وأمثال ذلك .
فلو كان هناك « امرؤ كان عريقاً في النسب » بكثرة الأقوام والعشيرة ، أو أنّه
« حاز فخاره » بانتسابه « بأُمٍّ وبأب » ذوي عزٍّ وجاه « أو كان ممّن اكتسى » عند
هامش
( 1 ) نوادر المعجزات ( محمّد بن جرير الطبري ) : 45 ، عيون المعجزات ( عبد الوهّاب ) : 29 ،
بحار الأنوار 54 : 345 ، مدينة المعاجز 1 : 547 .
( 2 ) الفرقان : 63 .
( 3 ) الإسراء : 37 .