وانصحه إن أحسست فسقاً بيّناً * وقل له في النصح قولا ليّناً
واجتنب الإفراط في الملامه * فربّما تعقبه الندامة
وكن وأنت الحرّ مأوى السرّ * فإنّ قبر السرّ صدر الحرّ
ولا تذع وإن أذاع سرّك * مَن أودع السرّ وإن أضرّك
شرح
كذا « البصرا » فكذّب ما تشاهده فيه بعينك من المنكرات المتستّر بها ، كما في
الحديث أيضاً : " كذّب سمعك وبصرك عن أخيك المؤمن " ( 1 ) .
فإذا أمكن حملُ عَمَلِه المشاهد فيه على وجه صحيح ، فاحمله عليه ، وإلاّ
فاستر ذلك عليه ، ولا تفضحه « وانصحه » سرّاً بينك وبينه « إن أحسست » منه « فسقاً
بيّناً » لا محمل له من الصحّة بشيء أصلا ، فإنّ النصيحة جهراً ليست إلاّ فضيحة كما
ورد في الحديث المرويّ في ثواب الأعمال للصدوق ( 2 ) .
« وقل له في » موقع « النُصح قولا ليّناً » من غير شدّة ولا غلظة « واجتنب
الإفراط » والإكثار « في الملامة » له عند نُصحه « فربما » يظنّ فيك الشماتة
و « تعقبه الندامة » بحمله الحِقد عليك وعزمه على أذاك .
« وكن وأنت الحرّ » الحاكم على النفس « مأوى السرّ » المستودَع عندك ،
فلا تفشِه بين الناس إن أحبّ المُودِع كتمانه « فإنّ قبر السرّ » ومدفنه الأبدي « صدرُ
الحُرّ » الّذي لا يكون مملوكاً لنفسه ، ولا أسيراً لشهواتها « ولا تذع » ما يسرّه إليك
« وإن » فرض أنّه تعدّى حدّه و « أذاع سرّك » .
ولا تكافئ عَمَلَه القبيح بالمثل ، ولا تضرّ « من أودع السرّ » عندك « وإن »
فرض أنّه « أضرّك » بإفشاء سرّك ، فإنّ احتمال الجاهل صدقةٌ كما ورد في
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 147 / 125 ، ثواب الأعمال : 247 ، الوسائل 12 : 295 أبواب أحكام العشرة
باب 157 ح 4 .
( 2 ) لم نعثر على هذا النصّ في ثواب الأعمال ، لكن انظر أمالي الصدوق : 250 / 8 المجلس
الخمسون .